تأملات في سورة العصر

ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي
ما أثمن الوقت وما أسرع تصرم العمر، ولولا أهمية الوقت لما أقسم الله به في مستهل سورة العصر، ولما قرن ضياعه بالخُسر
واستثنى من ذلك أهل الإيمان والصلاح ..
الذين أدركوا أهميته، فلم يضيعوه في اللهو والغفلة واستغلوه في مرضاة ربهم وفلاحهم في الدين والدنيا والآخرة وفي وصايا الحق والصبر فيما بينهم.
سورة العصر أيها الأحبة بعدد آياتها المعدودة إلا أن الدروس والعبر التي يمكن أن نستنبطها منها كثيرة ولا حدود لها ويكفينا منها قسم الله جل في علاه، والعظيم لا يقسم إلا بعظيم.
كيف وهو الوقت الذي عليه تدار سائر شؤون حياتنا منذ خلق الكون وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، نسأل الله الثبات والبركة في الأوقات.
إن ما نراه وما نسمعه اليوم من زهد في الأوقات يدل على اختلالٍ في المفاهيم واتباع لكل فكرٍ سقيم وتقليدٍ للشواذِ عن الطريق المستقيم وفي ذلك كله معصية لله رب العالمين، وهدا هو ديدن البعض اليوم في الاقتداء بالمشهورين من التافهين من الجنسين وبهذا تهدر الأوقات.
فعلام نخالف تعاليم الإسلام وهدي القرآن ووصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ فنتخلى عن الأصول والسمت والثوابت والحشمة في الحركات والسكنات ونهرع وراء كل ناعق وناعقةٍ وتافهٍ وتافهةٍ،
هل أصبح الظهور في مختلف وسائل التواصل بلا حياء ولاحشمة وبمظاهر خادشة للحياء العام حتميًا علينا لمواكبة التحضر والتطور؟ لماذا نمرر هذه الأفكار ونتداولها فيما بيننا ونسكت عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟
وكأننا ارتضينا هذا الواقع لأنفسنا !!! هل التجرد من الأخلاق اليوم هو موضة العصر؟ وهل مجاملتنا لأهل النفاق ينجينا من العواقب؟ كلا والله حتى يسألنا ربنا عن الوقت؟ ماذا عملنا به وفيما أضعناه، وكذلك حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في كثيرٍ من أحاديثه من إهمال الأوقات.
فالوقت هو كل الحياة فهو اللحظات والثواني والدقائق والساعات وهو العمر بأسره منذ لحظة الميلاد وحتى الممات، تخيل أن يمر عليك شريط عمرك بحلوه ومره، وليتخيل كل واحدٍ منا ذلك ترى ماذا عمل فيه؟
هل تزود بالحسنات؟ أم أكثر من السيئات؟ والعاقل من يصحح المسار ويعتبر مما فات والحياة هي مسرح الأحداث والعبرة بالخواتيم واستغلال لحظات العمر في الطاعات.



