الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
أخبار محلية

في ختام أعمال المؤتمر العالمي للسرطان 2025 اعتماد “قرار سلطنة عُمان” كوثيقة عالمية 

مسقط – النبأ

اختتم المؤتمر العالمي للسرطان والقمة والمعرض المصاحب لعام 2025 أعماله اليوم في مسقط باعتماد “قرار سلطنة عُمان”، الذي دعا الجهات المعنيّة من الحكومات ومؤسسات الرعاية الصحية والمراكز الأكاديمية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين إلى تبنّي القرار وتنفيذه ضمن الخطط الوطنية لمكافحة السرطان.

وتضمّن القرار الدعوة إلى إنشاء آلية رصدٍ إقليمية تابعة لفريق عملٍ متخصص، وتخصيص تمويلٍ مستدامٍ طويل الأجل للوقاية والبحث وتنمية القوى العاملة، وبناء مستقبلٍ يقوم على الابتكار المحلي وتكافؤ فرص الرعاية وعدم إهمال أي مريض، مع الالتزام بعقد مؤتمراتٍ دورية للمراجعة والتقييم الجماعي.

وأشار القرار إلى أن السرطان يُعدّ السبب الرئيس للوفاة عالميًّا، متسببًا بنحو 10 ملايين وفاة سنويًّا، أي أكثر من مجموع وفيات الإيدز والملاريا والسل، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية وشبكة GLOBOCAN. كما توقّع ارتفاع معدل الإصابة عالميًّا بنسبة 77% بحلول عام 2050، ما يُشكّل عبئًا ثقيلًا على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات والمجتمعات.

وأكدت الجمعية العُمانية للسرطان – من خلال خبرتها الممتدة لأكثر من 25 عامًا – إدراكها للتحديات التي تواجه الدول منخفضة ومتوسطة الدخل في مجال الوقاية والمكافحة، داعيةً إلى إحداث تغييراتٍ تدريجيةٍ جذرية بدعمٍ وتعاونٍ إقليمي لتحقيق العدالة والتمكين والاعتماد على الذات.

وبيّن القرار أن أكثر من 35 مليون إصابة جديدة بالسرطان يُتوقّع تسجيلها في عام 2050، وأن الزيادة ستكون أكثر وضوحًا في البلدان ذات مؤشر التنمية المنخفض والمتوسط، مشيرًا إلى أن التبغ والكحول والسمنة وتلوث الهواء من أبرز مسببات الخطر.

وفي المشهد الإقليمي، لفت القرار إلى أن دول مجلس التعاون ودول إقليم شرق المتوسط تشهد ارتفاعًا مطّردًا في معدلات الإصابة نتيجة التحضّر وأنماط الحياة الحديثة، حيث تُسجَّل فئات عمرية أصغر عند التشخيص ونسب أعلى للحالات في مراحل متقدمة، مع تفاوت في البنية الأساسية ونقص الكوادر والاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

كما تناول القرار تجربة مرضى السرطان في المنطقة بوصفها أزمةً صحيةً واجتماعيةً واقتصاديةً ونفسيةً متشابكة، مشيرًا إلى التفاوت في الحصول على الرعاية وارتفاع التكاليف بسبب الاعتماد على الأدوية والتشخيصات المستوردة وضعف الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر.

ودعا القرار دول الإقليم إلى العمل العاجل لتقليل العوائق الاجتماعية والاقتصادية أمام الرعاية، وتوسيع برامج الوقاية والكشف المبكر، وتعزيز ثقافة البقاء على قيد الحياة، والاستثمار في أنظمة البحث والابتكار والاعتماد على الذات، مؤكدًا أن المضي قدمًا يتطلّب إرادةً جماعية من جميع الشركاء.

ثلاث مبادئ وسبع ركائز استراتيجية

تضمّن القرار ثلاثة مبادئ رئيسة هي:
1. المساواة في الحصول على الرعاية الصحية بغضّ النظر عن الجنسية أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.
2. معالجة المحددات الاجتماعية للصحة مثل التعليم والدخل والمهنة والنقل.
3. التمكين والنجاة بوضع المرضى والناجين في صميم السياسات والدعم النفسي والاجتماعي وحماية التوظيف.

كما اشتمل القرار على سبع ركائز استراتيجية شاملة تمثّلت في:
• الوقاية والكشف المبكر عبر حملات التوعية وبرامج الفحص الوطنية.
• سلسلة متكاملة لرعاية السرطان تشمل التشخيص والعلاج والرعاية التلطيفية.
• تنمية الموارد البشرية من خلال التعليم والتدريب الإقليمي.
• تعزيز النظام الصحي بإدماج مؤشرات السرطان وتوطين تصنيع الأدوية.
• البحث والابتكار بميزانيات مستدامة واستثمار في علم الجينوم والطب الشخصي.
• تعزيز الاعتماد على الذات عبر بناء القدرات الوطنية وإنشاء مراكز جينومية.
• الحوكمة والتعاون متعدد القطاعات بمشاركة الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والدينية والبيئية.

واختُتم القرار بنداءٍ إلى جميع الأطراف للعمل المشترك على تنفيذ التوصيات، وإنشاء آليةٍ إقليمية للرصد، وتخصيص تمويلٍ طويل الأجل، وبناء مستقبلٍ تحفّزه الابتكارات المحلية وتتكافأ فيه فرص الرعاية، مؤكدًا أن “قرار سلطنة عُمان” يُجسّد رؤيةً إقليميةً شاملة لتحقيق العدالة والاعتماد على الذات في مكافحة السرطان.

جلسات علمية وابتكارات طبية

وفي اليوم الختامي، تواصلت الجلسات العلمية المتخصصة التي ركّزت على أحدث التطورات في علاج الأورام وأمراض الدم والرعاية التلطيفية بمشاركة نخبة من الأطباء والخبراء والباحثين.
وتناول المؤتمر موضوعاتٍ متقدمة مثل العلاج المناعي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص، وزراعة الخلايا الجذعية، والعلاج بالبروتون، والعلاجات الخلوية المتقدمة، مع التأكيد على أهمية الرعاية التمريضية والتلطيفية في دعم المرضى وأسرهم وتحسين جودة الحياة.

مشاركة دولية واسعة

وشهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن أكثر من 40 دولة من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بقضايا مكافحة السرطان، ويؤكد أهمية التعاون وتبادل الخبرات في تطوير استراتيجيات الوقاية والعلاج.

ويأتي تنظيم هذا الحدث بدعمٍ من حكومة سلطنة عُمان وبمشاركة فاعلة من عدد من الوزارات والمؤسسات، من بينها: وزارة الصحة، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الخارجية، ووزارة التراث والسياحة، والمجلس العُماني للاختصاصات الطبية.

وجاءت استضافة المؤتمر تزامنًا مع احتفال الجمعية العُمانية للسرطان بمرور 25 عامًا على تأسيسها، تأكيدًا لدورها الريادي في تعزيز الوعي المجتمعي ودعم الجهود الوطنية والدولية لمكافحة السرطان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights