الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

لا يُولد الإنسان عالماً

    سليمان بن حمد العامري

ليس من العدل أن يُقاس الإنسان من خلال أول تجربة له، ولا أن تُختزل قيمته أو علمه بناءً على أول عمل يقوم به.

البدايات غالبًا ما تكون غير ناضجة، وغير متقنة، وغير كاملة… لكنها جريئة، وهذا يكفي بمفرده.

إن تجرؤك على البداية، وأنت تدرك أنك ما زلت في أول الطريق، هو قوة لا يدركها من لم يخطُ خطوة واحدة.

نعم، قد يُرافق أول محاولة ضعفٌ في اللغة، أو قلة في الخبرة، أو نقص في الأدوات، لكنها تبقى بداية، ومن لا يبدأ لن يصل.

كم من كاتب ندم على كتابه الأول، ثم عاد ليكتب ويبدع. وكم من عالم كانت له بدايات متعثرة، ثم أصبح مرجعًا يُستفاد منه.

تعلَّمْ، فليس المرءُ يُولد عالمًا، وليس أخو علمٍ كمن هو جاهلٌ

إذا لم يكن للعلم فيكَ طبيعةٌ، فكن طالبًا ترجو القليلَ لتصلَ.

فالعلم يُنال بالطلب، والصبر، والتدرج، ولا يُعاب المبتدئ إن لم يكن كاملاً، ولكن يُعاب من لم يُكمل الطريق.

وقد كان مالك بن دينار في بدايته على غير استقامة، ثم أصبح من أعلام الوعظ والزهد والحكمة.

أيها الناس: شجّعوا المبتدئين، ولا تحبطوهم. انظروا إلى النية وإلى الشغف، لا إلى الهفوات.

فأحيانًا يكون الخطأ الأول هو البذرة الأولى للنضج، والعثرة الأولى هي الدرس الذي لا يُنسى، ومن تلك العثرة يبدأ طريق الإبداع، حتى يُصبح ذلك المبتدئ أديبًا مُخضرَماً، لا يُشَق له غبار.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights