الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

على صفيح ساخن : التحالفات، الفصائل، وخطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع

عمر الفهدي

توقفت المواجهات في غزة بشكل مؤقت، لكن الهدوء النسبي لا يعكس استقراراً حقيقياً. المشهد في سوريا والعراق ولبنان واليمن ينبئ بصراعات أعمق وترتيبات جيوسياسية خطيرة قد تفضي إلى فتنة إقليمية أوسع — وربما إلى مواجهة تُشبه في أبعادها ما يشبه حرباً عالمية كبرى من حيث الاتساع والتعقيد.
تداخل النزاعات ومهام الفاعلين
ما يحدث اليوم في هذه الدول ليس مصادفة أو أحداثاً متفرقة، بل نتاج مخططات وتحالفات إقليمية ودولية. الكيان الصهيوني وراعيوه يستهدفون تفتيت جبهات المقاومة وإضعاف دول تعتبرها عائقاً أمام نفوذهم أو استقرار تحالفاتهم. في المقابل، تدخل قوات مرتزقة مدعومة سياسياً وعسكرياً أحياناً من قوى إقليمية أو دولية — بما في ذلك غطاء أميركي مباشر أو غير مباشر — يضيف طبقة جديدة من التعقيد على أرض المعركة.
سوريا: ساحة احتدام متعددة الوجوه
سوريا باتت ساحة لتصادم مصالح متعددة: بقايا الدولة المركزية، فصائل مسلحة محلية وإقليمية، وجود أجنبي مباشر وغير مباشر. محاولات تغيير موازين القوى عبر دعم مجموعات محلية أو استقدام مرتزقة تُغذي دوامة عنف لا تنتهي، وتُضعف أي محاولة لإعادة إعمار حقيقي أو استقرار سياسي يجمع مختلف الأطراف.
العراق: هشاشة مؤسسات وصراع نفوذ
العراق يلازم هشاشة مؤسساته وصراع نفوذ بين قوى داخلية وخارجية. وجود ميليشيات مدعومة إقليمياً، وتدخلات عسكرية وسياسية من جهات إقليمية، يجعل البلد ساحة خصبة لاحتكاكات تهدد أمنه واستقراره، وقد تتحول إلى ذريعة لتدخلات أوسع تستهدف إشعال صراعات بالوكالة.
لبنان: المنظومة السياسية تحت الضغط
لبنان يعاني أزمة مركبة: انهيار اقتصادي، تصدعات طائفية، وتدخلات سياسية وتجارية خارجية. أي شرارة إقليمية قد تُعيد تفجر الصراعات الداخلية، خصوصاً إذا رُبطت بتوترات على الحدود أو بأهداف لتفجير الوضع السياسي لنسف أي توافق وطني ممكن.
اليمن: صراع ممتد وتحالفات متغيرة
الحرب في اليمن مستمرة بمقاييس إنسانية كارثية، والتحالفات الإقليمية تُعيد رسم خطوط المواجهة. دخول مرتزقة أو مقاولين عسكريين مدعومين من قوى إقليمية يعقّد فرص الحل السياسي ويطيل أمد الصراع.
ماذا يعني دخول المرتزقة والغطاء الخارجي؟
وجود مرتزقة على الأرض بغطاء سياسي أو استخباراتي يزيد من إزاحة الصراع من كونه نزاعاً محلياً إلى ساحة مواجهة بالوكالة. هذا التحول يجعل من الصعب احتواؤه أو التوصل إلى حلول تفاوضية، لأن عدد الأطراف المتحكمة في قرار القتال أو التهدئة يتزايد، وغالباً ما تكون دوافعهم مرتبطة بمصالح استراتيجية أبعد من حدود الدول المتضررة.
احتمالية اندلاع حرب إقليمية كبرى
تجميع هذه العوامل — مخططات تدمير أو تفتيت دول، تدفق مرتزقة، غطاء خارجي، تداخل مصالح إقليمية ودولية — يجعل احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع أمراً واقعياً وليس مجرد تخمين. ليست هناك ضمانات أن أي تصعيد محدود سيبقى محصوراً؛ فقد يتحول إلى مواجهة شاملة حين تتداخل خطوط الدعم بين الفصائل والدول.
التهدئة المؤقتة في غزة: فرصة أم فتيل جديد؟
توقف النار في غزة حالياً قد يكون تكتيكياً لإعادة التموضع وتهيئة الطرفين لمرحلة جديدة من الصراع، خصوصاً مع دخول فصائل إضافية على خط المواجهة. هذا التوقف المؤقت ليس ضمانة لسلام دائم، بل قد يكون هدوءَ قبل عاصفة إذا استمر تقرير الخيارات العسكرية كخيار أولي لدى الأطراف المتصارعة.
خاتمة: دعوة للحذر والعمل الدبلوماسي الجاد
المنطقة على صفيحٍ ساخن حقاً. الحلول العسكرية أو دعم مرتزقة لن يوفرا استقراراً حقيقياً، بل سيطيل الأمد ويزيد من التكلفة البشرية والمادية. المطلوب الآن تكثيف الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لوقف دوائر التصعيد، حماية المدنيين، وإعادة فتح مسارات سلام جادة تُعالج جذور النزاعات بدل تعميقها. كل تأخير في التحرك الدبلوماسي يزيد من خطر انزلاق الإقليم نحو صراع أوسع لا تحمد عقباه.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights