الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
مقالات صحفية

وتحقق الحلم ..

   يحيى بن حمد الناعبي

قدر لي أن أكون معلما في مدرسة الحارث بن خالد تلك المدرسة المجيدة الخالدة وكان من بين أبنائي فيها ذلك الشهم الفريد بصفاته وسجاياه إنه الرائع الغالي سليمان بن زاهر المنجي والذي أزهر باكرا من سنوات عمرة المضيئة أخلاقا وسموا ورفعة رافقتها سنون من الجد والنضال والكفاح لتحقيق حلم بل أحلام قلما تتحق في ظروف استثنائية مرت على عزيزنا المغوار والذي لا يعرف سوى الجد والرفعة في الليل والنهار، جاعلا نصب عينيه حلم عظيم أسر له به والده العزيز منذ نعومة أظفاره بأنك ياسليمان ستكون طيار ، وكان يمدحه ويطريه أمام أهله ويقول لهم بأن سليمان عبقري في الرياضيات ، فكان وقع هذه الكلمات على هذا الابن البار بلسما شافيا وجرعة منشطة لهذا الشهم المغوار.

وقد تحدث إلي عن رحلته في مدرسة الحارث بن خالد والتي تشرفت بأن أكون أحد إدارييها _ مشجعا ومحفزا لسليمان وأمثاله البررة الأخيار، فدرس فيها من الصف الخامس إلى السابع وانتقل إلى المنطقة الشرقية وتحديدا إلى الحايمة بعد وفاة والده .

وهناك سر محفور في ذاكرة سليمان ( كان يعاني عندما كان في السادس والسابع بعد وفاة والده ولم يمنعه ذلك من إكمال مسيرة تعليمه وكانت درجاته مرتفعة وأبدع بعد انتقاله لبلدته ، وفي الصف العاشر انتقل من ولاية إبراء إلى ولاية دما والطائيين لزيادة الدرجات وتحسين المستوى العلمي فارتفعت درجاته عالية تناطح الجبال السامقات لكي يحصل على نسبة عالية في الثاني عشر لكي يرفع رأس أمه فكان جل همه أمه الغالية فحصل على نسبة ٩٢ % محققا ما يصبو إليه ) .

فكان طموحه أن يتوظف لكي يساعد أفراد أسرته السبعة وهو ثامنهم . وكان يقينه التام بأن الذي يدرس ويكمل دراسته الجامعية أفضل بكثير ممن يتوظف باكرا.

فالعلم هو السلاح الذي نحارب به غياهب الظلمات وننجو به لتحقيق المراد والمأمول ، فجاءته الفرصة لعقر داره للالتحاق بشركة نفط عمان والتي هي طموح كل فتى لما لها من ميزات وترقيات، فرفض ذلك العرض الذي يسيل له اللعاب .

حاط نصب عينيه وظيفة في السلك العسكري فنصحته أمه بتكملة الدراسة في جامعة السلطان قابوس فلبى النداء دون رغبةحقيقية فقط لإرضاءالوالدةالغالية، ولكن الهدف الأسمى حينها هو الخروج من الجامعة للحصول على العائد المادي ، ليس لكرهه الدراسة

بل لطموح عظيم يخالط نسمات قلبه مدغدغا مشاعره الجياشة لتحقيق حلم عظيم بأن يصبح طيارا يشار إليه بالبنان.

وقد بشرني قبل أيام بأنه أصبح طيارا ويستعد لحفل التخرج بعد أسابيع قليلة بإذن الله تعالى.

يالها من رؤية ثاقبة من إنسان جعل الطموح بساطا فسار عليه بخطى ثابتة لاتعرف الكلل ولا الملل محققا أمنية والده العزيز وأمه الرؤوم ولم ينسى ذلك المعلم ( يحيى ) وبرنامجه التحفيزي ( كايزن ) مبشرا إياه بأنه أصبح طيارا وله الشرف بأن يرافقه ذلك المعلم في جولاته وصولاته في عالم المجد والتفوق.

إجلال وإكبار مني ياكابتن سليمان فأنت فخري وعضدي وسندي حالك كحال ابني العزيز عبدالعزيز.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights