حين يقرأ القائد… تصمت الكلمات
محمد بن العبد مسن
هي لحظة تختصر الكثير من المعاني، وتكتب سطورًا ناطقة من الفخر والإلهام…
صورة حضرة
صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله – وهو يتصفح جريدة «عمان» ليست مجرّد لقطة عابرة، بل هي رسالة بليغة، ووقفة تأمل عميقة في وجدان كل عماني وعمانية.
حين يتابع القائد الصحف العمانية، فإنه يعيد للورق هيبته، وللكلمة احترامها، وللرأي قيمته. إنها لحظة تجسد العلاقة بين القيادة والرأي العام، بين الحاكم وصوت شعبه، بين رجل الدولة والفكر المسؤول.
إنها الصورة التي قرأ فيها الجميع حضور الدولة في تفاصيل المواطن، وحرص السلطان المفدى على متابعة ما يُكتب ويُنشر، في لفتةٍ تؤكد أن الإعلام الوطني شريك في البناء، وركيزة في رسم المستقبل.
إن قراءة جلالته للصحيفة تعني ما هو أبعد من مجرد تصفّح، إنها متابعة واعية، واطلاع هادئ يسبق القرار، وينطلق من إيمان راسخ بأن الإعلام الجاد هو صدى الوطن، ومراياه التي تعكس احتياجات الناس وطموحاتهم.
كم هي عظيمة هذه الصورة في معناها! وكم نحن محظوظون كعمانيين أن يكون قائدنا الأقرب إلينا، الحاضر في نبضنا، والمراقب بحكمة، والقارئ بعمق، والموجّه بحنكة.
لقد جاءت هذه الصورة لتعيد الاعتبار لقيمة الصحافة، ولترفع سقف المسؤولية المهنية على الإعلاميين، وتُحمّل الكُتّاب أمانة الكلمة، وتدفع بالمؤسسات الإعلامية نحو المزيد من الجدية والموضوعية.
صورة اختزلت حجم التواصل الإنساني والوطني بين القائد وشعبه، وبين الإعلام وصانع القرار.
وفيها من الرسائل الصامتة ما يُغني عن ألف خطاب.
وفي هيئته الوقورة، ونظراته المتفحصة، وفي تأنّيه في التصفح، قرأنا معاني القيادة الهادئة، والسيادة الرصينة.
هو القائد الذي لا يبحث عن الأضواء، بل تصنعه المواقف، وترتفع به الأعمال، ويؤمن بأن القرب من الوطن لا يكون بالضجيج بل بالفعل الصامت الذي يُثمر.
إنها الصورة التي يجب أن تُدرّس، ويُتأمل في أبعادها، لأنها ترسم نموذجًا للعلاقة المثالية بين القيادة والإعلام، بين الفكر والممارسة، بين الدولة والكلمة.
في زمن تراجع فيه الاهتمام بالقراءة، أعاد جلالة السلطان – حفظه الله – بعفويته الصادقة هيبة الكتابة، وأكد أن الورق ما زال حيًّا حين يقرأه من يُقدّره.
وكم نحن بحاجة اليوم لأن نقرأ كما يقرأ السلطان.
أن نكتب كما يليق بعُمان.
أن نُمارس الإعلام كما يرتضيه قائد بحكمة هيثم.
حفظ الله جلالته، وأدامه ذخرًا لعمان، وبارك في سعيه النبيل نحو رفعة هذا الوطن العظيم.



