عمان في عيون العرب
خولة كامل الكردي
لا شك أن سلطنة عمان تحتل مكانة مرموقة و كبيرة في قلوب الكثير من أشقائها العرب، سيما والأيادي البيضاء للأسلاف العمانيين في تقديم صورة جميلة وواقعية عن الإسلام والثقافة العمانية العربية الراقية، ساهمت بشكل قوي في أن يحوز العماني على احترام ملحوظ من شعوب العالم، خاصة أولئك الذين خبروا أهل عمان ومعاملتهم الحسنة الكريمة مع كل من التقى بهم وعاش بينهم.
التجار والرحالة العمانيون كان لهما الأثر البالغ والبصمة الواضحة، لإيصال صوت الإنسان المسلم المخلص لدينة وأرضه، ولا يخفى على أحد في حقبة من أعظم الحقب التي مرت على الدولة العمانية امتدّ النفوذ العماني إلى مناطق خارج عمان، وطرد المستعمر وتحديه، فأسست لإمبراطورية عمانية عظيمة في وقت بدأ نجم الدولة الإسلامية في مكان آخر من العالم الإسلامي بالأفول والزوال، فحفظت الإمبراطورية العمانية ماء وجه العالم الإسلامي لتوجه رسالة مفادها أن الدولة الإسلامية مازالت موجودة وقوية، فقامت تلك الإمبراطورية على العدل والمساواة، و كل من انضوى تحت رايتها نعم بالرخاء والأمن والسلام والازدهار.
الإعجاب الذي يبديه الزائر والضيف أو القارئ عن عمان وحضارتها لم يأت من فراغ، فقد خطت الدولة العمانية الحديثة فيما بعد خطوات هامة وحاسمة وهادفة، لنقل عمان إلى مرحلة تقدم نفسها كدولة مدنية ذات حضارة عتيدة، أشاد بإنجازاتها و مكتسباتها من عاين آثار حضارتها الشماء وعاصر تطورها العمراني والفكري والاجتماعي ونهضتها في جميع المجالات، ودخولها عصر الحداثة التكنولوجية بكل أناة وثقة وخطوات ثابتة، وتذليل الصعوبات لتمكين الرجل والمرأة على حد سواء، ثم الولوج إلى عصر التحضر والتنمية بما لا يتعارض والعقيدة السمحاء، فما وجدت عربيا إلا وأثنى على أهل عمان ودماثة خلقهم، و أطرى على الإنصاف و التوازن الذي تتمتع به الروح العمانية، في الصدق بالتعامل والتواضع والتواصل الفعال مع إخوتهم العرب، والتفاعل المثمر مع كافة القضايا التي تشغل فكر العرب والمسلمين بمسؤولية ووعي.
لم تتوان الدولة العمانية من أن تنهل من التقدم الحاصل في العالم بموضوعية وانتقاء محسوب لما يفيد المجتمع العماني، وترك أي “تطور” قد يفضي إلى التأثير على المعتقد الديني الوسطي الذي يؤمن به الإنسان العماني العربي المسلم أو على عاداته وتقاليده الموروثة، فما من شك أن عمان قد أدت رسالتها على أكمل وجه و لا تزال تجاه دينها وشعبها وأرضها و أمتها، فلا غرو الاحترام والتقدير اللذين تحظى بهما سلطنة عمان من أشقائها العرب، ولا أظن أن هناك شعبا قد أجمعت عليه الشعوب العربية، من وحي طيبة قلبه و أصالته المعروفة ونخوته التي ورثها أبا عن جد مثلما أجمعت على الشعب العماني، فالشعب العماني يمتاز بالطيبة والكرم العربي الأصيل، لكنه فطن وذكي وأمين على الحفاظ على أمن واستقرار وطنه، فالجهود العمانية المخلصة في إحداث اختراق في مفاوضات الملف النووي الايراني، بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لا ينكره عاقل، والمسعى العماني الرسمي والشعبي يزيد من تقدير العرب للدور العماني الحيوي والنشط في إرساء ركائز الأمن والاستقرار في منطقته العربية والعالم.



