السبت: 07 مارس 2026م - العدد رقم 2847
مقالات صحفية

حقوق المسافرين في القانون العماني

حمد بن سليمان المحاربي

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والأحداث الإقليمية الراهنة، التي تخللها زعزعة للاستقرار والأمن العالمي في مجالات عديدة، وبالأخص الملاحة الجوية، تسبب في إرباك حركة النقل الجوي من خلال إلغاء أو تأخير رحلات المسافرين. فقد تعرض العديد من المسافرين لمثل هذه الحوادث التي أدت إلى إلغاء رحلاتهم أو تأجيلها بسبب الظروف العصيبة التي تشهدها المنطقة، والتي يمكن أن نطلق عليها في لغة القانون “القوة القاهرة”. وهنا يبرز التساؤل حول كيفية حماية حقوق المسافرين جراء هذه الأزمات.

بتاريخ 25 أغسطس 2024، أصدر معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ورئيس مجلس إدارة هيئة الطيران المدني، القرار رقم (757/2024) بإصدار لائحة حماية حقوق المسافرين. ونظراً لاحتواء هذه اللائحة على نصوص شاملة تنظم حقوق والتزامات الناقل الجوي والمسافر، وتشكل إطاراً تشريعياً متكاملاً، سنتناول في هذا المقال أهم النصوص المتعلقة بالتزام الناقل بمواعيد الرحلات والاستثناءات التي تعفيه من التقيد بها.

في قراءة متأنية لنصوص هذه اللائحة، نجد أن المادة الأولى من الفصل الأول “تعريفات وأحكام عامة”، البند (3)، عرفّت الناقل الجوي بأنه: “الشخص الاعتباري الحاصل على ترخيص من السلطة المختصة لتشغيل خدمات النقل الجوي للمسافرين أو الأمتعة، ويشمل طاقم الخدمات الأرضية”. كما عرفّت البند (4) المسافر بأنه: “الشخص المتعاقد مع الناقل الجوي بموجب عقد النقل الجوي”. وعرفت اللائحة القوة القاهرة بأنها: “كل ما هو خارج عن إرادة الناقل الجوي، ويستحيل توقعه أو دفعه”.

ووفقاً لأحكام اللائحة، يلتزم الناقل الجوي بالتقيد بمواعيد الرحلات المحددة وعدم تأخيرها أو إلغائها إلا في حالات معينة. فقد نصت المادة (18) من اللائحة على أنه: “لا يجوز للناقل الجوي تأخير الرحلات عن مواعيدها أو إلغاء الرحلات المنتظمة، إلا في حالات القوة القاهرة أو مقتضيات الأمن والسلامة”. وهكذا، فرض المشرع العماني على الناقل الجوي الالتزام بالمواعيد وعدم تأخير الرحلات أو إلغائها إلا في حالات القوة القاهرة أو مقتضيات الأمن والسلامة. لكن يبقى السؤال: كيف يمكن اعتبار الحالة الراهنة قوة قاهرة؟

وحيث إن اللائحة عرفّت القوة القاهرة بأنها كل ما هو خارج عن إرادة الناقل الجوي ويستحيل توقعه أو دفعه، فإنه من المعلوم أن نشوب الحروب أو الفيضانات أو الزلازل أو الاضطرابات يعتبر قوة قاهرة، إذ لا يمكن توقع حدوثها أو دفعها وتجنبها.

وقد عرف العلامة عبد الرزاق السنهوري -رحمه الله- القوة القاهرة بأنها: “حادث غير ممكن التوقع، فإذا أمكن توقع الحادث حتى لو استحال دفعه، فإنه لا يعد قوة قاهرة. ويجب أن يكون الحادث غير متوقع لا من جانب المدعى عليه فحسب، بل من جانب أشد الناس يقظة وبصراً بالأمور”. وبناءً عليه، فإن الحروب والبراكين والزلازل تُعد قوة قاهرة تجعل من المستحيل تنفيذ الالتزام. كما أن مقتضيات الأمن والسلامة تلزم شركات الطيران بتوخي الحيطة والحذر وعدم المجازفة بتحريك الطائرات نحو المناطق المضطربة التي تهدد حياة الركاب وسلامتهم.

وعليه، ووفقاً لتقديرنا المتواضع، فإن نشوب الحرب في منطقة الشرق الأوسط يعتبر قوة قاهرة تعفي شركات الطيران من مسؤولية التأخير أو إلغاء الرحلات وفقاً لنصوص اللائحة، مع ضرورة التزام الناقل بالتواصل مع المسافرين في حال حدوث مثل هذه الحالات، وتوفير السكن الملائم في حال التأخير، أو تعويضهم عن التذاكر في حال الإلغاء.

ودمتم بود…

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights