السبت: 07 مارس 2026م - العدد رقم 2847
مقالات صحفية

حياتنا بين الماضي والحاضر

 جاسم بن جمعة القطيطي

لاشك أن المقارنة بين الحياة في الماضي والحاضر، فرق كبير وواسع من حيث العيش والأسرة، والجيران والأصدقاء، كلها كانت بسيطة جدا، والقناعة والرضى كانا أهم ركيزة، في تقبل المعيشة بالماضي كان كل شيء شحيح -بمعنى قليل جدا-، الأكل والشرب والالتزامات اليومية، وحتى لا يوجد علاج للمرض إلا من النباتات التي غالباً ما تكون موجودة إلا بالجبال والصحراء، وكانوا أهالينا بالماضي يرحلون من أماكن السكن إلى مكان فيه الماء حتى يستطيعون العيش، وأيضاً آبائنا يسافرون لسنوات وشهور على الجمال والحمير يبحثون عن لقمة العيش لأسرهم، الماضي كان صعبا جدا، لا يمكن لحال بعضهم أن يعيش ويتعايش معه، وكانوا الجيران بالماضي يد واحدة لا ينام الجار إلا أن يرى جاره هل هو بحاجة إلى طعام أو شراب، يتسامرون، ويتواصلون، مجتمعين بالفرح والحزن، والبساطة والقناعة لا يمكن أن تتغير في حياتهم.

أما عن الحياة بالحاضر، أصبحت سهلة وميسرة وكل شيء موجود، العمل والوظيفة، المستشفيات، الكهرباء والماء ك، والانترنت، والمدارس، وغيرها من سُبل العيش الكريم؛ لكن العلاقات ليست كما كانت بالماضي، الناس تباعدت، واتخذت من وسائل التواصل الحديثة حجة بعدم الوصول إلى مساندة من يحتاج إلى المساعدة، الاكتفاء برسالة على الهاتف، الزيارات معدومة إلا من رحم ربي، الزعل والخصام والهجر من بعضهم لأغراض دنيوية، أصبحنا اليوم نسمع عن الجار إذا كان مريضا، أو توفاه الله، كل شيء تغير وصار غير مهم. طبعاً نحن بحاجة إلى مراجعة النفس، الالتفات إلى ما وصانا به الله سبحانه وتعالى، وهدي رسوله الكريم؛ بالبعد عن القطيعة والهجر الطويل، خاصة بين الأرحام والأهل، ومراعاة حقوق الجار وتفقد أحواله؛ فالحياة قصيرة لا تدوم لنا، بل نسعى لنكون أفضل مما كنا عليه بالسابق، تغييرنا لهذه الأمور يأتي من داخلنا أولا، الابتعاد عن الحسد والحقد لبعضنا بعضا، والأرزاق مقسمة، يأخذ ما قسمه الله له بدون زيادة ولا نقصان؛ فما أحوجنا أن نهتم بأخلاقنا قبل ملابسنا، وعن ظلمنا لغيرنا سواء كان بسبب أو بدونه.

كتبت هذا المقال للمقارنة بين الحياة بالماضي والحاضر؛ حتى نرى الفرق الكبير بينهما، وأسأل الله بأن كل واحد منا يسعى إلى تغيير ما يراه غير مناسب، ويحاول أن يترك بصمة خير لكل من حوله، بالقناعة والبساطة، والعفو عند المقدرة.

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights