الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية… آن أوان دمجهم الكامل في فعاليات المجتمع
حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
عضو المركز العربي للإعلام المتخصص لذوي الإعاقة
في مشهد الحياة اليومية الذي يموج بالفعاليات والمهرجانات الثقافية والاجتماعية على امتداد محافظات سلطنة عُمان، يظل سؤال مهم يطرح نفسه بإلحاح: أين الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية من هذه الفعاليات؟ ولماذا لا يُرى حضورهم ضمن جمهور تلك المناسبات رغم ما لهم من حقوق وما يشكلونه من شريحة مجتمعية كبيرة تستحق أن تكون ضمن النسيج الحي لكل حدث؟
بحسب آخر الإحصاءات الرسمية، فإن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في السلطنة (يبلغ 14,380 شخصًا)، وتحتل محافظة شمال الباطنة المرتبة الأولى من حيث عدد هذه الفئة، هذا الرقم الكبير لا يجب أن يبقى مجرد خانة في تقرير، بل يجب أن يكون دافعًا واضحًا للتحرك، ودعوة صريحة للجهات كافة لتغيير نظرتها نحو هذه الفئة، ليس من باب الرعاية فحسب، بل من باب الدمج الكامل والمشاركة الفاعلة.
دمج لا ينتظر الدعوات الفردية:
لم يعد من المقبول – لا أخلاقيًا ولا وطنيًا – أن تبقى هذه الفئة معزولة عن الحراك المجتمعي، أو أن يُكتفى بدعوات شكلية غير مهيأة لهم، بل ينبغي أن تصبح لغة الإشارة جزءًا أساسيًا من أي فعالية تُقام في المحافظات، سواء أكانت رسمية أو أهلية، ثقافية أو ترفيهية، بحيث يُلزم المنظمون بتوفير مترجم لغة إشارة معتمد، ويُوجه مقطع دعوة مرئي بلغة الإشارة قبل الفعالية بوقت كافٍ، ليصل الخبر إليهم كما يصل لغيرهم.
فالإعاقة الحقيقية ليست في السمع، بل في أن نصمّ آذاننا كمجتمع عن مطالب هذه الفئة، أن نحتفل ونناقش ونبتهج ونتحدث… وهم لا يسمعون ولا يفهمون ما يدور حولهم، مع أن أعينهم تتابع، وقلوبهم تنبض بالرغبة في المشاركة.
دعوة للجهات الرسمية والمجتمعية:
المسؤولية هنا مشتركة، تبدأ من وزارة التنمية الاجتماعية بصفتها الجهة الراعية لهذه الفئة، والتي نأمل أن تأخذ زمام المبادرة في هذا الملف، عبر توجيه خطابات رسمية إلى أصحاب السعادة المحافظين والولاة لتعميم أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في جميع الفعاليات على مستوى المحافظات والولايات.
كما تقع المسؤولية على عاتق الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وخصوصًا المؤسسات الثقافية والاجتماعية، بأن تجعل من دمج هذه الفئة جزءًا من معايير الجودة والتخطيط لأي فعالية، فكما نحرص على جودة الصوت والإضاءة والتنظيم، يجب أن نحرص على عدالة الوصول للمعلومة والتجربة لكل فرد في المجتمع، دون استثناء.
أبعد من الترف… إلى حق وطني:
دمج الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ليس ترفًا أو نوعًا من “اللفتة الطيبة”، بل هو حقٌ أصيل كفلته الاتفاقيات الدولية، وضمنته قوانين السلطنة؛ هو تعبير عن وعي مجتمعي يرتقي بقيم العدالة والمساواة، ويؤمن بأن المجتمع لا يُقاس بمدى رقي فئاته القادرة على الكلام، بل بمدى احترامه لصوت من لا يستطيع أن يسمع، ولحقه في أن يكون حاضرًا ومشاركًا وشاهدًا على كل لحظة من لحظات وطنه.
إن الوقت قد حان لأن نقف جميعًا مع هذه الفئة – لا بالكلام، بل بالفعل، آن أوان أن نرى مترجم لغة الإشارة يقف على كل منصة، وأن تصل الدعوة بلغة الإشارة لكل بيت، وأن يشعر كل شخص من ذوي الإعاقة السمعية أن هذه الفعاليات تخصه، وأن هذا المجتمع له… تمامًا كما هو للجميع.



