دع حروفك ملهمة لا مجرمة
محسن بن عبدالله الشكيلي
بعض الحروف جرم في حق أنفسنا وفي حق من نحب أحيانا لكنها حروف وتوجه، وقد يأتي نصح من لا يرغب بنصحه فيزيد العناد من الطرف الآخر، ليس لأنه مستمتع بتلك الحروف لكن لتكسير نصح من لا يستحق حتى أن يكون ناصح، هي حروف كتبها أحدهم فلا تلزمه بأن تأتي حروفه كما تشتهيها أنت، فإن له بصمته بكل حرف كتبه وكل فعل فعله، لكن قلها لنفسك هل تستهويك حروفه أي كان توجهها.
هذه وجهة نظرك قد تقبل على حروفه بشغف وقد تبتعد عنها بامتعاض، هذا كيانك أيضاً؛ فأنت لك مطلق الحرية في تقبل حروف وأفكار وممارسات الآخرين، لكن ليس لديك الحق في فرض حروفك أو أفكارك أو ممارساتك على الغير؛ لذلك أيها القابع خلف الشاشات أو المنكب خلف صفحات كتبت أو المتطرق في حوار مع طرف آخر، أنت وحدك من يقرر ما تحب أن تكتب وما ترغب أن تقرأ وأن تأتي ما تصنع، فلا تلزم نفسك على ما يأتيه الغير، كما أن الغير ليس ملزم بما تأتيه أنت، محاولاتنا البائسة في صنع النموذج الثاني منا أو نسخ أنفسنا هي الفشل الذريع الذي نعانيه وهي الأنا المستوحاه من خيال باطني لا يمثل غير صاحبه، تلك النعجة المسكينة دولي تم استنساخها مجبرة لكنها لم تواصل العيش فماتت؛ لذا علينا أن نترك الآخرين يقررون من يجب أن يكونوا، سواء كانوا أصدقاء أو أحبة أو أخوة أو أولاد أو رفقاء الدرب.
ما علينا فعله أن نعطي حروف تلهمهم ويستبطوا منها ما يشاءون ونوجه دون تغصيب ونلهم دوم ترهيب، لكل بصمته في حروفه في ممارساته ومعتقداته تختلف عن الآخرين حتى لو تشابهت بعضها لكن تختلف بالجودة أو بالتوجه أو بالإلقاء أو الممارسة. فلنترك المقارنات والرغبات جانبا ولنعيش في سلام مع الجميع فبيئتي تختلف عن بيئتك وقد يكون ديني يختلف عن دينك ونشأتي مختلفة عن نشأتك.. دع وقود حروفك يشعل فيني ما تحب أن تراه فيني دون أن تمارس علي منهجيتك ودعني أرى فيك حروفك حتى أعلم أنك فعلا قولا وفعلا. جميل أن ترى نفسك في أحدهم كنسخة أخرى منك لكن الأجمل أن تكون تلك النسخة أتت دون تدخل منك، ستسعد أكثر حين ترى من يرصد أقوالك وأفعالك ويقلدها وهنا يجب أن تنتبه لأن كل قول وكل فعل محسوب عليك مضاعف فاختر لنفسك ما تحب أن ترى منك بغيرك..



