ضرورة الوقوف العربي مع ذوي الإعاقة في سوريا مسؤولية إنسانية وأخلاقية
حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
عضو المركز العربي للإعلام المتخصص لذوي الإعاقة
مع دخول الأزمة السورية عامها الرابع عشر، لا تزال تداعيات الحرب تلقي بظلالها على ملايين السوريين، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ازدادت أعدادهم بشكل ملحوظ نتيجة القصف، والانفجارات، وانهيار النظام الصحي؛ فبحسب إحصاءات الأمم المتحدة تقدّر نسبة ذوي الإعاقة في سوريا بنحو 28% من السوريين، أي ضعف المعدل العالمي، العدد الأكبر منهم أطفال، وهي نسبة تفوق المعدلات العالمية بكثير؛ مما يجعل القضية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
واقع مأساوي واحتياجات ملحّة:
الأشخاص ذوو الإعاقة في سوريا يواجهون تحديات مضاعفة، فإلى جانب صعوبة الحصول على العلاج والتأهيل، يعانون من الفقر، وانعدام فرص العمل، ونقص الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية؛ الأطفال منهم غالبًا ما يُحرمون من التعليم بسبب عدم توافر مدارس مهيأة لاستقبالهم، بينما يعاني الكبار من التمييز في سوق العمل؛ مما يجعل اندماجهم في المجتمع أمرًا بالغ الصعوبة؛ أما النساء ذوات الإعاقة، فهن الأكثر تضررًا، حيث يواجهن تحديات إضافية تتعلق بالحماية من العنف والاستغلال.
لماذا يجب على العرب التحرك؟:
القضية ليست سورية فقط؛ بل هي قضية عربية وإنسانية تستدعي وقوف الدول العربية، حكومات وشعوبًا، إلى جانب هذه الفئة المنسية؛ ولعلنا نستذكر أن التضامن العربي لم يكن يومًا مجرد شعار، بل هو واجب يفرضه الضمير والروابط الأخوية. إن دعم ذوي الإعاقة في سوريا لا يقتصر على المساعدات المالية فقط؛ بل يشمل الجهود القانونية والاجتماعية التي تضمن حقوقهم في العيش بكرامة واستقلالية.
خطوات عملية لدعم ذوي الإعاقة في سوريا:
1. تعزيز الدعم الإنساني: يجب على الحكومات العربية والمنظمات الإنسانية تخصيص برامج إغاثية تستهدف ذوي الإعاقة، تشمل توفير الأطراف الصناعية، الكراسي المتحركة، والعلاج الطبيعي.
2. تحسين فرص التعليم: دعم إنشاء مدارس مهيأة لهم، وتأمين مناهج دراسية تتناسب مع احتياجاتهم، إضافة إلى توفير وسائل التعليم عن بُعد.
3. التمكين الاقتصادي: تمويل مشاريع صغيرة تساعدهم على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإيجاد فرص عمل تتناسب مع مهاراتهم وقدراتهم.
4. التوعية المجتمعية: إطلاق حملات توعوية تهدف إلى تغيير النظرة النمطية تجاه ذوي الإعاقة وتعزيز دورهم في المجتمع.
5. التعاون مع المجتمع المدني: دعم الجمعيات والمنظمات المحلية التي تعمل على خدمة هذه الفئة، وتوسيع شراكاتها مع المؤسسات العربية والدولية.
الخاتمة:
ذوو الإعاقة في سوريا ليسوا مجرد أرقام في تقارير المنظمات الدولية؛ بل هم أمهات وآباء وأطفال فقدوا أطرافهم، وأحلامهم، لكنهم لم يفقدوا حقهم في العيش بكرامة؛ الوقوف إلى جانبهم اليوم ليس مجرد تضامن، بل هو واجب أخلاقي وإنساني يجب أن يكون على رأس الأولويات العربية. فلنكن صوتهم، ولنكن أملهم في غدٍ أكثر عدلاً وإنصافًا.
مصدر الإحصائيات:-
ذوو الإعاقة في سوريا.. تباطؤ الاستجابة يخلف أزمة إنسانية https://www.noonpost.com/45180/amp/?utm_source=chatgpt.com



