ما بين السطور…
مريم الشكيلية
قال المؤرخ الإسرائيلي (بيني موريس) في حوار صحفي لإحدى الصحف مرة، (لا أرى لنا مخرجاً)؛ وهو يقصد بقاء إسرائيل كدولة يهودية…
وهناك أقوال كثيرة متعددة تسير في هذا المسار عن نهاية الكيان الإسرائيلي، والتنبؤات التي صرح بها ويؤمن بها يهوداً وحتمية الزوال…
السؤال الذي يتسائل عنه الكثيرون، إذن لماذا أقدمت حركة حماس والمقاومة في أحداث السبت وما ترتب عليه من قتل وتدمير في قطاع غزة؟
إن العالم اليوم يشاهد ما يحدث من أحداث في فلسطين عامة، وفي قطاع غزة خاصة منذ السابع من تشرين/ أكتوبر، وعلى مدار الساعة، والأحداث التي هزت العالم وإسرائيل بشكل خاص لم تهدأ وتيرتها، والعالم كله ينظر ويشاهد ويحلل لما يمكن أن تأول لها الأمور في المستقبل القريب أو الأمد البعيد.
وقد يتسائل القارئ أو المشاهد لما يحدث في غزة اليوم من إبادة جماعية وعقاب جماعي في حق أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظل ظروف صعبة تحت وطأة الحصار الظالم، وقطع سبل العيش والحياة الإنسانية؟، وقد يتسائل لماذا أقدمت حركة حماس على إطلاق شرارة هذا العدوان الغاشم بحق أهالي غزة في هجوم السبت، وما ترتب عليه من اقتحام للمستوطنات، وقتل وأسر جنود ومدنين، والعودة بهم إلى قطاع غزة؟، ويقول الآخر أن الفلسطينين في القطاع كانوا يعيشون بهدوء قبل هذه الأحداث الدامية. ألم تفكر حركة حماس بالنتائج، والتفكير بمصير شعب القطاع قبل الإقدام على هذه الخطوة والتي جعلت من القطاع هدفاً للترسانة الإسرائيلية؟.
نعم، هذا رأي المشاهد العادي أو المشاهد الذي كان بعيداً عن الشؤون الفلسطينية وحياتهم اليومية، وهذا رأي العاطفة الجياشة التي تشاهد ما يصلها من فيديوهات وصور مروعة يومية لسكان القطاع خاصة وعموم الشعب الفلسطيني عامة، ولكن الحقيقة الغائبة والتي يحرص الإحتلال وغيره على تغيبها عن عمد في ظل إنشغال العالم بهمومه وتحدياته وأحداثه في مجالات مختلفة من كوارث طبيعية وحروب وأزمات هنا وهناك؛ جعل من القضية الفلسطينية تراجع في ظهورها على السطح أو تغيبها عن العالم، وترك الشعب الفلسطيني يعاني بمفرده واستفراد إسرائيل به، وانتهاك حقوقه ومقدساته، وسلب حريته، والتضيق عليه. وللذين يعتقدون أن قطاع غزة كان الناس فيه بخير، نقول لهم “لا أبدًا، وليس ذلك صحيحا”؛ فالقطاع يعيش منذ سنوات في ظل حصار ظالم وحياة معيشية صعبة، تتحكم إسرائيل به كيفما تشاء، ومتى تشاء، وتلك الأحداث والحروب التي خاضها القطاع، ولا سيما في شهر رمضان شاهداً على هذا التنكيل والعدوان، علاوة على حياة الأسرى الفلسطينين في سجون الإحتلال وملفهم المنسى في طاولات السياسة، وحوارات واجتماعات وجهود العالم بأسره إن آلاف الفلسطينين في سجون الإحتلال من نساء وأطفال وشيوخ ومرضى تركوا لمصيرهم المجهول وهم يعيشون خلف القضبان أشكال من إنعدام الحياة الكريمة، وتعنت إسرائيل في صفقات التبادل كل مرة لخروج هؤلاء الأسرى ونيل حريتهم، زد على ذلك؛ الإنتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى من تدنيس من قبل اليهود المتطرفين تحت الحماية الجيش والشرطة الإسرائيلية، والتهديدات المتكررة له، والحفريات التي تعمل إسرائيل بها في الخفاء لبناء هيكلها المزعوم. كل هذا والعالم في صمت مطبق…!
كل شعوب العالم تتطلع إلى حياة كريمة تحت ظل سلام وأمان، ولكن الأمر في فلسطين مختلف، وهذا الأمر تتحمله إسرائيل وحدها، فماذا كان بيد الفلسطيني ومقاومته إلا أن يسعوا لنيل حقوقهم والدفاع عن أنفسهم ورفع الظلم عنهم..!
إن أحداث غزة اليوم هي ليست وليدة أحداث يوم السبت فقط؛ وإنما هي تراكمات ظلم وعدوان حتى بلغ السيف العذل!
إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس صراع سياسة أو غيرها، ولا قضية قد تروق للبعض أن يسميها، ولكنه صراع عقيدة منذ البداية، ولنعد ونقرأ التاريخ جيداً كما يقرأه المتنبؤون واليهود أنفسهم، وما إنحياز دول إلى جانب إسرائيل إلا إنحياز مصالح وليس إنحياز حق؛ فلنكن واعين ونقرأ من البداية الحقيقة التي لا يريد أن يصدقها كثيرون.



