السلطة القضائية في سلطنة عُمان
عبير بنت سيف الشبلية
“الادعاء العام” هو جزء من السلطة القضائية في سلطنة عُمان. ولقد تأسس عام ١٩٩٩. يتولى الادعاء العام الدعوى العمومية باسم المجتمع ويعتبر هيئة قضائية مستقلة، ويشرف على شؤون الضبط القضائي، ويسهر على تطبيق القوانين الجزائية، وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام وغير ذلك من الاختصاصات التي يقررها القانون. «كما أنه مكمل للقضاء في السلطنة من خلال قيامه بالتحقيق الابتدائي في الجنايات، وكذلك التصرف في التحقيقات التي تتم في القضايا بالتقرير فيها بإحدى صور التصرفات القانونية سواء بالحفظ، أو بإصدار الأمر الجزائي أو برفع الدعوى إلى القضاء للفصل فيها». ويعد الادعاء العام خصماً أصيلاً في الدعوى ولا يعد خصماً عادياً، فهو يسعى وراء تحقيق العدالة فيمكن في هذه الحالة المطالبة ببراءة المتهم.
ونصت المادة (86) من النظام الأساسي للدولة في سلطنة عُمان، على أنه «الادعاء العام جزء من السلطة القضائية، يتولى الدعوى العمومية باسم المجتمع، ويشرف على شؤون الضبط القضائي، ويسهر على تطبيق القوانين الجزائية، وملاحقة المذنبين، وتنفيذ الأحكام، وذلك على النحو الذي يبينه القانون. ويرتب القانون الادعاء العام، وينظم اختصاصاته، ويعين الشروط والضمانات الخاصة بمن يتولون وظائفه». لذلك فقد حسمت هذه المادة الطبيعة القانونية للادعاء العام، حيث وصفته على أنه جزء من السلطة القضائية، ويهدف لتولي الدعوى العمومية باسم المجتمع. وقد منح الادعاء العام الاستقلالية بموجب المرسوم السلطاني 25/2011، فقد نصت المادة الأولى من المرسوم بـ «يكون للادعاء العام الاستقلال الإداري والمالي»، وهو ما يؤكد استقلالية الادعاء العام كهيئة قضائية بنصوص دستورية وقانونية.
يخضع الادعاء العام للتسلسل الإداري والقانوني حسب ترتيب الوظائف. ويكون على الناحية الإدارية وهي أن يتبع أعضاء الادعاء العام رؤساءهم في الجانب الإداري، وكلهم يتبعون المدعي العام. فكل عضو يتبع العضو الأعلى منه. والناحية القضائية؛ فهناك تبعية قضائية لكل وظيفة من وظائف الادعاء العام لمن هو أعلى، بحيث تعتبر سلطة المدعي العام إدارية وقضائية؛ فهي تنظم عمل الادعاء العام وتصحح الأخطاء، وتضبط العمل وتسد الثغرات. وتجدر الإشارة بأن عضو الادعاء العام مستقل قضائياً؛ فعندما يحضر الجلسات فهو مستقل تماماً.
ويتطلب لأداء الادعاء العام لمهامه في تحقيق العدالة وتطبيق أحكام القانون، منح أعضاءه الثقة والطمأنينة عند مباشرتهم لإجراءات الدعوى العمومية، وذلك حتى لا يترددوا في مباشرتها وتتأثر بذلك العدالة والمصلحة العامة التي يرعاها الادعاء العام. فلا يجوز الرجوع بالتعويض على عضو الادعاء العام بسبب إجراء قد اتخذه ضد المتهم أو بسبب رفع الدعوى الجزائية عليه. وإن عدم مسؤولية الادعاء العام يؤدي لقيام أعضاء الادعاء، بالواجبات المنوطة بهم بهدف الوصول للحقيقة وتحقيق العدالة.
ومن أهم اختصاصات الادعاء العام؛ “تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها”، فهو الاختصاص الأصيل للادعاء العام، حيث يكون الادعاء العام نائباً عن المجتمع في ملاحقة مخالفي القانون، والمطالبة بتوقيع العقاب عليهم. ويكون مختصاً وبشكل منفرد في تحريك رفع ومباشرة الدعوى الجزائية العمومية. وتنص المادة (61) من قانون الإجراءات الجزائية لأعضاء الادعاء العام؛ “زيارة السجون والأماكن المخصصة لذلك في دوائر اختصاصهم”، وذلك للتأكد من عدم وجود مسجون بصفة غير قانونية. ولهم في سبيل ذلك الاطلاع على السجلات، وأوامر الحبس الاحتياطي والسجن، وسماع شكاوى المسجونين. ويجب أن يحضر أحد أعضاء الادعاء العام جلسات المحكمة التي تنظر الدعوى العمومية، وعلى المحكمة أن تسمع أقواله وتفصل في طلباته. وعلى إثر ذلك يتوجب أن يكون الادعاء العام حاضراً ومن ضمن المحكمة حتى تكون المحكمة قد انعقدت بشكل صحيح. ويقوم بتمثيل الأشخاص في حال تعارض المصالح . ولا يمكن تنفيذ الأحكام الجزائية، إلا عندما تصبح نهائية ما لم يوجد نص في القانون خلاف ذلك. وتنفيذها يكون وجوبياً وعن طريق الادعاء العام.
ويجوز للادعاء العام استئناف الأحكام الجزائية الصادرة في الجنح، والمخالفات المحكوم فيها بعقوبة السجن. كما يحق له الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من آخر درجة في الجنايات والجنح في الأحوال التي نص عليها القانون. ويجب على الادعاء العام الطعن وجوبياً في الأحكام الصادرة بالإعدام.
ويكون مأمورو الضبط القضائي خاضعين لإشراف الادعاء العام، فيما يتعلق بأعمال وظائفهم. وللمدعي العام أن يطلب إلى الجهة المختصة النظر في كل ما يقع منهم من مخالفات أو تقصير في عملهم أو يطلب رفع الدعوى التأديبية، وذلك دون إخلال برفع الدعوى العمومية.
والمدعي العام هو رأس التسلسل الإداري والقضائي في هيئة الادعاء العام، ويعين المدعي العام بموجب مرسوم سلطاني ويمارس عدداً من الاختصاصات.
ويعد “الادعاء العام” خصماً أصيلاً في الدعوى ولا يعد خصماً عادياً؛ فهو يسعى وراء تحقيق العدالة والمطالبة ببراءة المتهم.



