الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

صرخة معاناة إلى الحكومة وصُناع القرار

المسرحون من العمل والأيتام والفقراء يواجهون قسوة الحياة بلا سند

يعقوب بن راشد السعدي

إلى الحكومة الموقرة وإلى صُناع القرار في هذا الوطن، هذه ليست كلمات تُكتب في ورق بل صرخات أُناس يعيشون القهر في بيوتهم كل يوم، لا يجدون ما يسد رمقهم ولا ما يطفئ عطشهم ولا ما يحفظ كرامتهم.

مئات من المواطنين سُرحوا من أعمالهم في القطاع الخاص، لا لذنب اقترفوه ولا لتقصير بدر منهم، وإنما لقرارات إدارية وشركات تبحث عن الربح السريع، تسريح بلا مساءلة، بلا محاسبة، بلا تعويض، وجد هؤلاء أنفسهم فجأة بين يوم وليلة بلا عمل، بلا دخل، بلا مصدر عيش، وكأنهم مجرد أرقام تُستبدل وتُرمى.

تراكمت عليهم الديون من قروض السيارات إلى القروض البنكية الإسكانية والشخصية وتوقفت أرزاقهم، لكن المطالبات لم تتوقف!!، البنوك وشركات التمويل رفعت عليهم القضايا، والادعاء العام والمحاكم استدعتهم، والسجون احتضنت بعضهم، خلف أسوار السجون يذبل الرجال، وخلف الأبواب المغلقة تبكي نساءٌ عاجزات وأطفالٌ يتضورون جوعاً.

ألم نسأل أنفسنا، كيف يعيش أبناء هؤلاء المسجونين؟، كيف ينام طفلٌ بلا معيل، بلا حليب، بلا قوت يومي؟، كيف تكبر طفلة وهي ترى والدها خلف القضبان بسبب ديون لم يستطع سدادها لأنه ببساطة انتزع منه عمله بدون وجه حق؟!!، ويظل الظالم يضحك ويستبد، ويبقى المظلوم يُسحقُ ويُوأدُ.

الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة والفرق التطوعية حاولت أن تسد شيئاً من هذا النزيف، دفعت هنا وأعانت هناك، لكنها اليوم تقف عاجزة أمام تزايد الحالات يوماً بعد يوم، لم يعد في وسعها أن تغطي كل هذه الأعداد، ولم يعد في قدرتها أن تحل محل الدولة!!.

وفي المقابل يقف طابور الباحثين عن عمل يطول ويمتد بلا نهاية، شباب في عمر العطاء يمضون سنواتٍ في الانتظار، بلا فرصة، بلا أمل، بلا أفق!!، هؤلاء إن تُركوا هكذا فإن البطالة ستتحول من مجرد أرقام إلى قنبلة اجتماعية، حين يجتمع الفقر مع الجوع واليأس والحرمان، فإن المجتمع كله سيكون مهدداً أمنياً وأخلاقياً واقتصادياً.

أما الأيتام والفقراء فإن معاناتهم مضاعفة، المبالغ التي تصرف لهم عبر الحماية الاجتماعية لا تكفي لأساسيات الحياة، فاتورة كهرباء واحدة قد تلتهم نصف ما يحصلون عليه، فكيف ببقية الاحتياجات؟!، كيف بالبترول والغاز والماء والغذاء؟، كيف بأطفالٍ ينامون على جوعٍ ويستيقظون على حرمان؟!.

والأدهى والأمَر من ذلك أن كثيراً من الأسر دفعتها الحاجة لافتراش الشوارع وبيع أطعمة بسيطة لعلها تجلب ما يسدّ الجوع ويقضي بعض اللوازم والحاجات الضرورية، ويفي بعض المطالبات التي تكبتهم بالنهار وتجثي على صدورهم بالليل، لكن بدلاً من التشجيع على البقاء بكرامة، وجدوا حملات البلديات تصادر بضاعتهم بحجة مخالفة الاشتراطات الصحية، وتُغرمهم فوق عجزهم، أي قسوة أشد من أن تُنتزع اللقمة من يد جائع باسم القانون؟!.

يا حكومة الوطن يا صُناع القرار، إن بقاء الوضع على هذا الحال هو خنقٌ للناس، وتهديدٌ لمستقبل البلد، هؤلاء المُسرحون وهؤلاء الأيتام وهؤلاء الفقراء ليسوا أرقاماً في سجلات!!، إنهم أرواح بشرية تحمل الألم في كل لحظة، كما تحمل دعاء المظلمة!!!.

نطالب بمساءلة الشركات التي سرحت موظفيها بلا حق، نطالب بحماية الأسر من مطاردة البنوك والسجون بسبب ظروف قهرية خارجة عن إرادتهم، نطالب بمراجعة عاجلة لنظام الحماية الاجتماعية ليغطي أبسط احتياجات الإنسان، نطالب بفرص عمل حقيقية تحفظ كرامة شبابنا، ونطالب بإجراءات عاجلة تعيد الأمل إلى من يعيشون في ظلام الحاجة.

إن صوت هؤلاء اليوم قد لا يصل إلى قصوركم ومكاتبكم، لكنه يملأ الشوارع والبيوت ويملأ صدور الأطفال الجائعين والأمهات المقهورات والآباء العاطلين، ولا نريد أن نصل إلى يومٍ يصرخ فيه الجوع بصوتٍ لا يمكن كتمه!، وحينها سيكون الأوان قد فات.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights