هل أنت ببغاء؟؟؟؟
رحمة بنت ناصر بن سعود الشرجية
مهتمة بشؤون الطفل
عضوة في لجنة متابعة وتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل
[email protected]
الإعلام سلاح ذو حدين، ومن ضمنه “الترند” في منصات التواصل الاجتماعي، الذي يُقصد به المحتوى الذي يحظى بانتشار سريع بين مستخدمي هذه المنصات خلال أقصر فترة زمنية. مصطلح “ترند” (Trend) أصلها يعود إلى اللغة الإنجليزية، حيث تعني: الاتجاه أو الميل، وقد تزايد استخدام هذا المصطلح بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، لا سيما في سياق منصات التواصل الاجتماعي، إذ تعكس الاتجاهات الشائعة واهتمامات وميول الجمهور.
ما يحدث حولنا في العالم من أحداث في شتى مجالات الحياة يجعلنا نلاحظ كثيرًا من الناس كالببغاء؛ يحبون ترديد كلام الآخرين ويكررون تصرفاتهم بلا تفكير أو وعي، وكأن الإنسان خُلق عبثًا.
ألا يتفكّرون؟ ألا يعقلون؟!
كل مخلوق في كون الله له مهمة ورسالة، وهدف خلقه الله تعالى من أجله. والإنسان أحد هذه المخلوقات، بل هو أكرمهم عند الله؛ لم يخلقه الله عبثًا، وإنما خلقه الله تبارك وتعالى لغاية نبيلة وعظيمة، ألا وهي عبادته وحده لا شريك له، وإعمار الأرض، وإقامة شرعه.
فقد قال الله تعالى في سورة المؤمنون:
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾
لا تكن كالببغاء (المُقلِّد) تقليدًا أعمى، بل كن أنت، لك رأيك، وفكرك السديد النابع من معرفة وفهم ووعي. انتقِ كلماتك قبل أن تنطقها، وراقب أفعالك، فأنت من تُحاسب عليها يوم القيامة أمام الله عز وجل.
كثيرون يردّدون ما يسمعون فقط من باب الترند والشهرة، ويُسيئون استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مما يؤثر سلبًا على المجتمع. ففي بعض الدول، تُعتبر هذه الترندات مؤشّرًا على الاتجاهات التي يطّلع عليها المجتمع وكفاءته في استجابته للأحداث الداخلية والخارجية. لكنها ليست دائمًا صحيحة، ولا تعكس ثقافة المجتمع أو الرأي العام بشكل شامل، بل تعبّر فقط عن تفاعل جمهور تلك المنصات حول ترند معيّن، وغالبًا ما يكونون – للأسف – كالببغاء؛ ما يؤدي إلى انتشار معلومات مضلّلة وأفكار وسلوكيات خاطئة وأخبار زائفة.
الخلاصة:
يجب الانتباه إلى أن الترندات لا تؤثر دائمًا تأثيرًا إيجابيًا. فقد أصبح العالم العربي – للأسف الشديد – يتأثر تأثرًا سريعًا بهذه الترندات، مما أثّر على سلوكياتهم وقراراتهم وحياتهم أيضًا. فلا تكن كالببغاء.
هذا نداء من كل غيور على هوية بلاده، إلى كل من يتحمّل مسؤولية في هذا البلد العزيز، يستطيع من خلالها إنقاذ ما تبقى، وإصلاح ما فسد. ويجب البدء في العمل بأسرع وقت ممكن للتعامل مع الترندات التي تظهر لنا كل يوم بقصصٍ غريبة وعجيبة، لا علاقة لها مطلقًا بالهوية العُمانية ولا بأفكار وسلوكيات المجتمع العُماني المحافظ.
فعلاً، أريد أن أفهم يا ناس، يا عالم: ما الذي يحدث في العالم العربي تحديدًا حول ظاهرة الترندات اليوم؟
أحتاج إلى محلل اجتماعي أو مسؤول مختص يشرح لي حجم هذه الظاهرة وتأثيرها.
وقد خصّصت الحديث عن العالم العربي لأنني قبل أسبوعين كنتُ في ميونخ، ولم أرَ هوس الناس بالترند هناك، ولم أسمع عنه لا في تطبيقاتهم، ولا في حياتهم اليومية، ولا حتى في اهتمامهم بهواتفهم المحمولة من صغير أو كبير.
أما في عالمنا العربي – للأسف الشديد – فكثير من الناس يتصارعون ويتنافسون ليكونوا ترند، بل الأغرب من ذلك أن البعض يُعلّمون أطفالهم أو يستخدمونهم ليصبحوا ترند! ذلك الترند الذي لا وزن له ولا ثِقل في ميزان الآخرة، ولا يبقى له أثر طيّب في الدنيا.
﴿ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ﴾
وأخيرًا وليس آخرًا،
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا، وفضّلنا على كثيرٍ من عباده تفضيلاً.
يُقال:
كم مجهول في الأرض معروف في السماء، وكم مشهور في الأرض مجهول في السماء.
دمتم برحمةٍ من ربّ العالمين.



