حوارات صحفية

ابنُ رشيقٍ يخطو بجناحين على أرضِ عُمان ويرسم أدبًا وفكرًا على فضائها

كتب – سالم بن محمد اللويهي

حاورت صحيفة النبأ الإلكترونية الشاعرةَ والدكتورةَ العُمانية غاليةَ بنت عيسى الزبيدي، فقالت:
افتتاحُ صالونِ ابنِ رشيقٍ الثقافيّ… ريادةٌ تُضيءُ المشهدَ العربيَّ في سلطنةِ عُمان.

في ليلةٍ من ليالي الثقافةِ الوضّاءةِ، افتتحتِ الجاليةُ التونسيةُ في سلطنةِ عُمان صالونَ ابنِ رشيقٍ الثقافيَّ للفنونِ والأدبِ والفكرِ، في خطوةٍ تُعَدُّ الأولى من نوعِها بين الجالياتِ العربيةِ والمقيمين، لتتفرّدَ تونسُ مجدّدًا بريادةٍ ثقافيةٍ تُشبِهُ تاريخَها الحافلَ بالكتابةِ والضوء. وقد جاء هذا الافتتاح ليؤكّد أنَّ الثقافةَ لا تظلُّ حيّةً إلا حين تجدُ مَن يُنعِشُ روحَها ويمنحُها فضاءً نابضًا بالحوار والإبداع.

وبرفقةِ هذا الحدث المميَّز، أُقيمت أمسيةٌ شعريةٌ مساءَ البارحةِ الموافقِ 14 نوفمبر 2025، بحضور سعادة السيدة شيراز الشابي القائمةِ بالنيابة على أعمالِ السفارةِ التونسيةِ بمسقط، وبحضور غفير من أبناء الجالية التونسية، احتفى فيها الشعراءُ بنبضِ الكلمات، وتهادَت القصائدُ في القاعةِ كأنها طيورٌ من نورٍ تبحثُ عن عشٍّ في قلوبِ السامعين، فكانت الأمسيةُ امتدادًا طبيعيًا لروحِ الصالون ورسالتِه في احتضان الفن والقول الجميل.

إنَّ إطلاقَ هذا الصالون يمثّل عملًا رياديًا يُسجَّل للجالية التونسية، فهي أولُ جاليةٍ في السلطنة تُنشئ صالونًا أدبيًا ثقافيًا ذا طابعٍ مؤسسيّ منتظم، يفتحُ أبوابَه للمبدعين من جميع الجنسيات، ويُعيدُ فكرةَ «الصالون العربي» إلى ألقِها القديم ولكن برؤيةٍ حديثة تليقُ بفضاءِ الثقافةِ العُمانيةِ الآخذةِ في الاتساع والازدهار.

ولأنَّه يحملُ اسمَ ابنِ رشيقٍ القيرواني، فإن الصالونَ يستلهمُ من هذا الشاعرِ والناقدِ الكبير ما أضاءَهُ في تاريخِ الأدبِ العربي؛ فقد كان ابنُ رشيقٍ أحدَ أبرز الأصواتِ النقديةِ التي أسّست لفنونِ البلاغة، ووضعت معاييرَ الكلامِ البديع، وفتحت آفاقًا جديدة لفهمِ الشعر وتذوّقه، حتى صار مرجعًا لا يغيبُ عن مجالسِ الفهم والجمال.

وتحضر تونسُ في عُمان اليوم كما تحضر في الذاكرة العربية: أنيقةٌ، ملهمةٌ، وصاحبةُ سفرٍ طويلٍ من الإبداع. وهكذا يغدو الصالون نافذةً تنفتحُ منها الروحُ على آفاقٍ أبعد، ومساحةً تعلّمُنا أنَّ الكلمات — حين تُقال في مناخٍ يُشبهُها — تستطيعُ أن تغيّر شكلَ الأيام، وأن تُضيءَ الطريقَ ولو كان بعيدًا… بعيدًا كحلمٍ ينهضُ كلما نطقَ به الشعر.

فكأنَّ هذا الصالون الجديد ليس مجردَ مساحةٍ للثقافة، بل هو نبضٌ ينهضُ من قلبِ تونسَ ليزرعَ في عُمان شجرةَ ضوءٍ تكبرُ كلما هَيَّجَها الشعر، وتُزهِرُ كلما لامسَها الحلم… شجرةٌ تُذكّرنا أنَّ الكلمةَ حين تُصدرُ موسيقاها، تُعيدُ تشكيلَ العالمِ من جديد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights