التعاون المجتمعي .. ضرورة وليس اختيار
سالمة بنت هلال الرسبية
نوّه القاضي “حاتم علي”، والذي يمثل الصوت الأممي في مكافحة المخدرات بدول مجلس التعاون، خلال مشاركته في احتفال أقامته الأمانة العامة لمجلس التعاون باليوم العالمي لمكافحة المخدرات على هامش الأسبوع الخليجي لمكافحة المخدرات يونيو 2025، بمقرها في الرياض، بأن دول الخليج مستهدفة بخطر المخدرات والاتجار غير المشروع بشكل عام، وذكر عدة أسباب منها «الموقع الجغرافي، والاستقرار السياسي، والرخاء الاقتصادي، وارتفاع دخل الفرد، والانفتاح الاجتماعي والإنساني على العالم»، معرباً في الوقت ذاته، عن سعادته بـ«حجم الإدراك السياسي والرغبة الموجودة لدى دول الخليج كافة والأمانة العامة لمجلس التعاون وكل الجهود والخطوات التي اتخذتها هذه الدول؛ الأمر الذي يعكس رغبة حقيقية وصادقة في العمل مع الأمم المتحدة، ومع باقي دول العالم لمواجهة هذا بشكل منهجي ومنظم.
كما وأشار “جاسم البديوي”، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، أن «الإستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات 2025 – 2028، جاءت إطاراً شاملاً ومتكاملاً لتوحيد وتوجيه دول المجلس في هذا المجال الحيوي»، مضيفاً أن دول المجلس شكّلت جبهةً متماسكة تستند إلى التعاون الأمني والتشريعي والتوعوي، وتعمل بلا هوادة لتجفيف منابع هذه الآفة.
وتُعد سلطنة عُمان من الدول التي أولت اهتماما كبيرا في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات والعقلية منذ 1974 حتى اليوم، وكان آخرها إصدار مرسوم سلطاني رقـم 24/ 2023 في شأن تعديل بعض أحكام قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية –وقد أشرت في مقال سابق أهم التعديلات القانونية- والذي تضمن إنشاء لجنة تحت مسمى “اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية”، تكون تابعة لمجلس الأمن الوطني، مع تغيير اسمها من “اللجنـــة الوطنيـــة لمكافحــة المخــدرات والمؤثرات العقلية” إلى “اللجنة الوطنيـــة لشــؤون المخـــدرات والمؤثــرات العقليـة”،
وتهدف الإستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية إلى تحقيق رؤيتها الطموحة ورسالتها في إيجاد مجتمع آمن من خطر المخدرات والمؤثرات العقلية عبر تمكين الجهات المختصة في المجالات المتعلقة بالمكافحة الأمنية والبرامج والمشاريع الوقائية والعلاجية والتأهيلية، وتطوير القدرات الوطنية ودعم الدراسات والبحوث في هذا المجال.
وقد سعت وزارة الصحة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني في تدشين المسابقة المجتمعية للحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، والتي تهدف إلى تعزيز دور اللجان الصحية بالولايات للإسهام في تبني مشاريع خدمية مجتمعية للحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، كذلك غرس مفهوم العمل التطوعي بين أفراد المجتمع وحثهم على المشاركة الإيجابية لخدمة الصالح العام وتعزيز جوانب الانسجام الاجتماعي بكيفية التعامل مع مشكلة الإدمان وتنمية روح الابتكار والإبداع في مجال آليات العمل وطرق تقديمه للمجتمع، ومحافظة جنوب الشرقية ضمن المحافظات التي شاركت في هذه المسابقة منذ تدشينها، وقد حصلت ولاية الكامل والوافي على المركز الأول في المسابقة المجتمعية للحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية في نسختها الثانية لعام 2019 – 2020.
واستمرارا لهذا النجاح؛ ستواصل ولاية الكامل والوافي مشاركتها في المسابقة، وقد طرحت شعارها (خليك معانا)، معبرا عن أهم المبادرات الواعدة والجهود التي ستقدمها الولاية لإيصال الرسالة التوعوية وتحقيق الأهداف والغايات المرجوة من المسابقة وتعزيز إمكانات الشباب للتصدي لهذه الآفة، ووضع برامج ابتكارية ونشر التوعية لكافة شرائح المجتمع، وتنفيذ إستراتيجية لها طابع إبداعي لافت ومحفز للمجتمع.
وختاما، يؤكد “جاسم البديوي”، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي ” إن دول الخليج اليوم تواجه تحديات مستجدة في مكافحة المخدرات، منها «تصاعد خطر الأفيونيات الاصطناعية (الفنتانيل ومستحضراته) عالمياً، مع احتمالية وصولها إلى الخليج عبر التهريب أو الأدوية المزيفة»، إلى جانب استمرار تهديد الأسواق الإلكترونية «الدارك نت» وتوظيف الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي من قبل المهربين؛ مما يزيد صعوبة المكافحة في المنطقة. كما إن من أبرز التحديات هو السلائف الكيميائية، وهي مواد كيميائية تستخدم كمكونات أساسية في إنتاج مواد أخرى. وعلى ضوء ذلك؛ على المجتمع التكاتف والتعاون كلا حسب استطاعته واختصاصه في التصدي لهذه الآفة القاتلة والسموم التي تستهدف أوطاننا وشبابنا وأمتنا.
هذا، سأستكمل سلسلة مقالاتي حول خطر المخدرات والتي تناولت عدة جوانب في أربع مقالات مختلفة.



