تمكين الموهوبين العمانيين : فجوات البرامج الإرشادية النفسية والاجتماعية ورؤية 2040

د. إنعام المقيمية
في سنةٍ من السنوات، تواصلتُ مع مسؤولٍ وزاري حول رغبتي في تقديم برنامجٍ تدريبي للأخصائيين النفسيين، يهدف إلى تمكينهم من إعداد برامج إرشادية مخصصة للطلبة الموهوبين. كان رده غير متوقع؛ إذ اعتقد أن الحديث عن الموهوبين يقتصر على الأنشطة والهوايات، دون أن يدرك أن هؤلاء الطلبة كائنات فكرية وعاطفية لها خصائص نفسية واجتماعية متميزة، تحتاج إلى رعاية وفهم عميق.
حاولت توضيح أن الحديث هنا لا يقتصر على الهوايات أو الأنشطة، بل يتجاوز ذلك إلى تنمية الطلبة الموهوبين كأفرادٍ قادرين على فهم أنفسهم، وحل المشكلات، وتطوير قدراتهم الفريدة. إلا أنه لم يتفهم وجهة نظري، لذا فضّلت عدم الدخول في جدال.
حاليًا، أقوم بدراسة نوعية التقيتُ خلالها بمجموعةٍ من الأخصائيين النفسيين، الذين أكدوا جميعًا عدم توفر الأدوات المناسبة لديهم لاكتشاف الطلبة الموهوبين، وغياب الخطط الواضحة لرعايتهم، إضافةً إلى نقص القدرات اللازمة لإعداد برامج مخصصة لهذه الفئة.
هذا الواقع يعكس ثغرةً كبيرة في استثمار الثروة الحقيقية المتمثلة في الموهوبين؛ فغياب الرعاية والبرامج المهيكلة يمكن أن يؤثر سلبًا في تطوير قدراتهم وإمكاناتهم، ويحدّ من مساهمتهم المستقبلية في المجتمع.
هنا يأتي دور رؤية سلطنة عُمان 2040، التي تؤكد على تنمية رأس المال البشري، والاهتمام بالموهوبين والمبدعين باعتبارهم قوةً محركةً للابتكار والتقدم الوطني. إن دعم الطلبة الموهوبين من خلال برامج إرشادية نوعية ليس ترفًا، بل جزءٌ من استراتيجية وطنية لضمان أن تتحقق الإمكانات الفريدة للأجيال القادمة بأقصى قدرٍ ممكن، وأن يصبحوا قادرين على المساهمة الفعلية في بناء مجتمعٍ متطورٍ ومبدع.



