لا تيأس ..

أحمد بن سعيد السعيدي
في وقتٍ كثرت فيه أسباب الكآبة، وتزايدت فيه الأشياء التي تبعث على الحزن، وتوقدُ نار الخوف والقلق، من اليوم التالي، من المستقبل المجهول، حيثُ تتدحرج بنا كرةُ الأيام، على منحدرِ الحياةِ الحاد، تتأرجح بنا يمينا ويسارا، تصطدم بنا على كل حاجز، مسرعةً في انحدارها، نعيش أيامنا هذه، ومع كل ما فيها مما نرى ونسمع، يتسلل إلينا عدو خفيف الظل، بذرة من (الإحباط) تدخل في أعماقنا حتى تُنبتُ جذورا تتعمق فينا وتتحول إلى غابةِ (يأسٍ) مظلمة. يأسٌ من أن تستوي الأمور كما نتمناها مرة أخرى، حيث نرى الحياة حياةً، ليست أياما تمضي، وليالٍ تنقضي فقط، بل نرى كل شيء يبعث على الأمل والتفاؤل.
لكنّ اليأس ليست من صفات المسلم والإنسان السوي، بل هو صاحب يقينٍ دائم، وثقةٍ بالله ثابتة، لا تتزحزح مهما اشتدت الظروف، ودارت الدوائر، وتقلبت الأيام، يررد ما يؤمن به ” وَلَا تَيْئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ” (سورة يوسف، الآية ٨٧).
يؤمن أن العسر يتبعهُ يسر، وأن الشدة يتبعها رخاء، وأن الضيق يتبعهُ فرج.
“حتّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا”
(سورة يوسف، الآية ١١٠).
