متى سأصل؟
الحسين الهنائي
متى سأصل؟
هذا السؤال الذي طرحته على نفسي، السؤال الذي كنت فيه كالأعمى الذي يبحث عن طريقه رغم أنه كان أمامه.
ثمة صعوبات كثيرة تصادفك في حلمك، تحبطك، تسقطك، تدفن الشغف الذي ثار بداخلك كما فعلت بي، ربما قد أكون شخصاً تائهاً بين أحلامي وطموحاتي.
شخصاً سقط عدة مرات ونهض، شخصاً لا يعرف أين ينتهي به الطريق.
لقد مرّ بي قبل قليل موقف أثّر فيّ، لكن يا ترى هل هذا الموقف سيجعلني أتوقف عن أحلامي، فربما هناك الكثير من الطرق التي تسلك أبوابها وتوصلك إلى النجاح، وهل بهذه السهولة ستصل إلى النجاح؟ وهل هناك باب خالٍ من الصعوبات أو العثرات؟ وهل هناك باب خالٍ من الحفر والعقبات، أو باب خالٍ من التحطيمات؟ طبعاً لا، فمن أراد النجاح سقط ونهض، تعثّر وقام، حطّم ولم يستسلم. ربما الأشخاص الآخرون لا يرون إلا نجاحاتك، لا يعرفون كيف وصلت للمكان الذي أنت فيه، قد تسمع من بعضهم نصائح جيدة، نصائح تجعلك تكمل طريقك وتستمر إلى حلمك، أما بعضهم الآخر فقد تسمع منهم تحطيمات وسلبيات، غيرة وحقد، يحاولون أن يوقفوك مهما كلفهم الأمر؛ تلك النوعية التي ما زالت على وجه هذه الحياة. وبعضهم الآخر يجعلك تتوقف عن أحلامك، وبعضهم يجعلك مدمَّراً منهزماً، وبعضهم يقضي عليك، لكن هل هناك طريقة لأتجنب تلك النوعية من البشر؟
لا شيء مستحيل، إنما تلك بعض التفاهات التي يتفوهون عليك بها لتقف مهزوماً أمامهم لا حيلة لك، لكن كيف وصل الأشخاص الناجحون لحلمهم؟ ذلك السؤال الذي سيدور في بالك عزيزي القارئ، فببساطة لا تستمع لهم، فكلّما استمعت لهم أصبح الأمر سهلاً عليهم؛ لأنهم وجدوا من يستمع إليهم، فلا تعطهم أهمية مهما كلفك الأمر، فهناك منهم من ينتظرك لتستمع له، فلا يوجد طريق خالٍ من الحفر والعقبات، لو تصفحنا سيَر الناجحين من حولنا لوجدنا أنّ في كل سيرة كُتبت مليئة بالصعوبات والنجاحات والتحديات، وغالبية البشر يحلمون أن يصبحوا ناجحين، وربما لا يعلمون من أين يبدؤون.
كل فرد في المجتمع يحلم أن يكون ناجحاً ومتألقاً عن غيره، ولكن كل هذا يحتاج إلى مقومات تساعده على تحقيق حلمه على أكمل وجه، فأغلبنا لا يعرف طريقه، بمعنى لم يحدد هدفه وطموحاته، ذلك الخطأ الذي يرتكبه بعضنا، فنحن نريد أن نصبح ناجحين لكن لا نعلم كيف نصل لذلك الهدف، فلم نحدد هدفاً بعينه، ولكن نريد أن نرتقي للقمة وتكون لنا أهمية في المجتمع؛ فكيف سنصل إلى النجاح ما دمنا لم نحدد هدفاً في حياتنا؟ هدفا نسعى دائماً له ونحلم بالوصول إليه.
لهذا، يجب على كل منا أن يحدد هدفه ويسعى ويجتهد لتحقيقه. أنا أحلم بأن أكون كاتباً مميزاً في بلدي، كاتبا تكون له أهميته في المجتمع، وكل شخص يحلم بأن يكون شخصاً نشطاً له أهميته ومكانته في المجتمع، لكنْ هناك فرقٌ بين الذي يحلم ويحقق والذي يحلم ويكرر، فالذي يحلم ويحقق هو الشخص الذي سيفوز بكل هذا، أما الشخص الذي يحلم ويكرر فسيظل يكرر أقواله مرة تلو الأخرى حتى يغادر عنه قطار الرحلة، فمن لم يحدد هدفه حتماً لن يصل، وهناك الكثير من البشر لهم كل يوم وجهة مختلفة، وهذا من الخطأ.
كان لديّ صديق أخبرني عن حلمه وهدفه، فقمت بتشجيعه ودعمه، لكنني استغربت في اليوم التالي؛ حيث جاء وأخبرني بحلم آخر وهدف آخر، فقمت بالتحدث معه، وأخبرني أن الهدف الذي اختاره لن يستطيع الوصول إليه، قلت له: ما دمت تواصل الحلم الذي اخترته ستمر الأيام وتصل إلى حلمك. كثيرون من يغيرون حلمهم كل يوم، تأكدوا لن تصلوا لحلمكم، وصححوا خطأكم، فما زلنا في بداية الطريق. ضعوا حلماً وهدفاً لكم، ولا تستسلموا مهما كلفكم الأمر، فرغم كل المصاعب التي ستواجهكم ستكونون في النهاية في المكان الذي حلمتم فيه واخترتوه.
فالهدف الذي حددته لنفسي نابع من عدة تجارب مختلفة، ومررت بأشخاص دعموني وساندوني ووقفوا إلى جانبي، ومررت بأشخاص أحبطوني وجعلوني منهزما متعبا، لكني لم أستسلم لهم. وقفت مرة أخرى ونهضت لحلمي، فما زلنا في بداية الرحلة، فلو أن كل شخص سعى لحلمه وركز على هدفه لأصبح مجتمعنا من أثقف المجتمعات وأرقاها.
وفي نهاية مقالي سأوجه لكم نصيحة تفيدكم في الحياة؛ استمروا مهما كلفكم الأمر؛ لأنكم حتماً ستصلون إلى المكان الذي حلمتم به.



