الأسباب لا تمنع أحدًا ..

طاهرة الشامسية
كثيرًا ما نُسند إخفاقاتنا إلى الظروف، ونُرجع تراجعنا إلى نقص الأسباب، فنقول: “لو كان لي ما لديهم، لنجحت”، “لو أن الوقت كان مواتيًا، لانطلقت”، “لو لم يعقني المرض، لبلغت”، “لو، ولو، ولو”… حتى صارت “اللو” شراعًا مكسورًا في بحر طموحاتنا، لا يحملنا إلى الضفة، بل يغرقنا في عذرٍ مريح.
لكن الحقيقة؟
الأسباب لا تمنع أحدًا، بل العزائم الضعيفة هي من تفعل. كم من أناسٍ وُلدوا في العتمة، لكنهم أشعلوا من داخلهم نورًا لا يُطفأ!
كم من أرواحٍ تكسرت من الخارج، لكنها في داخلها كانت أصلب من الصخر!
وكم من قلوبٍ خذلتها الحياة، لكنها تمسكت بالأمل، وصنعت لحياتها مجدًا!
النجاح لا يسأل: “ما الذي تملكه؟”،
بل يسأل: “ما الذي تصنعه بما تملك؟”
الفرق دائمًا في الإصرار، في المحاولة، في ألا تجعل النقص سببًا لتتراجع، بل سلّمًا لتصعد.
ما يمنعنا حقًا ليس قلة المال، ولا ضيق الوقت، ولا قسوة الناس… الذي يمنعنا هو أننا نُسلّم للأسباب، ونتناسى أن الإرادة أحيانًا تُهزمها كل الأسباب. الأعمى قد يرى بقلبه ما لا يراه المُبصرون، والمقعد قد يركض بطموحه حيث لا تطأ أقدام السليمين، والمهمَّش قد يصعد إلى القمة حين يؤمن أن صوته لا يحتاج منبرًا، بل صدقًا ونيّة.
فلا تقل: “لم أستطع، لأن السبب لم يكن موجودًا”، بل قل: “حاولت رغم غياب السبب، وسأحاول حتى أُوجد طريقي”.
تذكر دومًا: الذين صنعوا الفرق في هذا العالم…
لم ينتظروا أن تصفوا لهم الظروف، بل خلقوا من العاصفة أشرعة، ومن الحطام سفنًا، ومن المستحيل بدايةً جديدة.
*الأسباب لا تمنع أحدًا، لكننا نحن من نُجيد الاحتماء بها… حين نخشى المجازفة.*



