الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

صعوبة الزواج في زمن السهولة الزائفة

عمر الفهدي

نعيش اليوم في زمنٍ انقلبت فيه الموازين؛
فالزواج الذي شرعه الله سكنًا وأمانًا أصبح طريقه شاقًا، مليئًا بالعقبات المادية والاجتماعية، بينما أصبح الحرام – للأسف – سهل المنال، مزيّنًا تحت مسمّيات الحرية والتطور والانفتاح.

في هذا الزمن، تغيّرت كثير من المفاهيم.
صار المال هو المعيار الأول، يُرفع تحت شعار “الأمان”، وتحوّلت القيم إلى مظاهر خادعة تُعرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُقاس الإنسان بما يملك لا بما يحمل من أخلاق ومبادئ.

تقليد الغرب في كل شيء، دون وعي أو تمحيص،
أفقد بعض الشباب والفتيات هويتهم،
فأصبحوا يطاردون صورة مثالية وهمية،
لا تمتّ لواقعنا ولا لديننا ولا لمجتمعنا بصلة.

ومع ارتفاع المهور، وتعقيد الشروط، وضغط التوقعات الاجتماعية،
وجد الشباب أنفسهم أمام خيار صعب:
إما الصبر الطويل مع الخوف من الفتنة،
أو الانزلاق في طرق لا تُبنى بها حياة ولا تُحفظ بها كرامة.

هذه المعاناة لا تخص فئة دون أخرى،
بل تشمل جميع الشباب، ومن بينهم ذوو الإعاقة،
الذين يواجهون تحديات مضاعفة:
نظرة مجتمعية قاصرة، وفرص أقل، وحواجز نفسية واجتماعية،
مع أنهم قادرون على الحب، والعطاء، وبناء أسر مستقرة متى ما وُجد التفهّم والدعم.

إن أزمة الزواج اليوم ليست أزمة مال فقط،
بل أزمة فكر، وقيم، وتوازن.
نحتاج إلى إعادة النظر في مفاهيمنا،
وإلى تيسير الحلال بدل تعقيده،
وإلى تربية جيل يدرك أن الأمان الحقيقي
ليس في المال وحده، بل في الدين، والخلق، والاحترام المتبادل.

فالمجتمع الذي يُسهّل الحرام ويُعقّد الحلال،
إنما يزرع القلق، ويُضعف الاستقرار،
ويُحمّل شبابه ما لا طاقة لهم به.

والحل يبدأ منا جميعًا:
أُسرًا، ومجتمعًا، وإعلامًا،
حين نُعيد للزواج مكانته،
وللقيم وزنها،
وللإنسان إنسانيته.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights