الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
الخواطر

نحو مصالحة معرفية في العالم الإسلامي

 

رشاد محمود التلاوي

يشهد العالم الإسلامي تدهوراً أخلاقياً ملحوظاً يتجاوز الخلافات العقائدية ليؤدي إلى تصدع في بنية الوعي الجماعي. لم تعد الانقسامات المذهبية مجرد مساحات اختلاف، بل باتت تُستثمر أحياناً في تغذية النزاع والانقسام. لقد زرعت عقود من القطيعة سرطاناً فكرياً عطّل لغة الحوار وأغلق قنوات التواصل بين الشعوب والمؤسسات العلمية.

تقع المسؤولية الآن على كاهل المؤسسات العلمية الكبرى، وفي مقدمتها رابطة العالم الإسلامي، جامعة المدينة المنورة، والأزهر الشريف، لوضع مشروع حضاري جامع نصب أعينها. يقوم هذا المشروع على البحث العلمي التشاركي، التبادل الأكاديمي، والتواصل المستمر مع جامعات ومراكز علمية في إيران، العراق، سلطنة عُمان، وغيرها من الدول ذات الثقل الفكري.

إن تحويل مشاريع التخرج، الأبحاث، والندوات العلمية إلى منصات تعاون لا تنافس يُعد خطوة أساسية نحو إعادة بناء الثقة وتفكيك الصور النمطية التي تراكمت عبر سنوات طويلة.

النهضة لا تبدأ بالسياسة، بل بالفكر. ومن هنا، فإن مستقبل الأمة لا يُبنى إلا بتوحيد الجهود المعرفية وتجاوز الرواسب النفسية الموروثة. فلنفتح النوافذ قبل أن نحتجز بين الجدران.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights