الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

الذكرى العاشرة (ثبات)

خالصة السُليمانية.

أذكر ذاك اليوم وأجزم أن أغلب الحافظات تذكرهُ حين حضرنا أول مرة لاجتماع الحافظات نرسم طريق الجنة ونلون حياتنا بألوان السعادة ونسمع قواعد المشروع .
حشدٌ من نساء القرية تَأْمل أن تحملَ القرآن في القلب ، وأذكر أول تقييم قمنا به تملّكنا شعور الفخر والقرب من الله وخوض تجربة دفعتنا إلى الأمام.
اليوم تحتفل حافظات ولاية منح بمرور عشر سنوات من انطلاق مشروع حفظ القرآن والذي كان هدفه الأساسي إخراج مجتمع قرآني ،بدأ عام ٢٠١٥ وكانت سورة الإسراء بداية الرحلة بمعدل نصف وجه في الأسبوع ،ومن أجل حصول جميع النساء على مجال للانضمام لهذا المشروع فقد نظمت إدارة المشروع لفترتين الصباحية والمسائيه ،والشيء الرائع في مشروع الحفظ، أنه ضمّ نساء متقدمات في العمر والاغلب منهن لا تجيد القراءة ، يوجد في الحلقه الواحدة والتي تتألف من ست حافظات وربما في حلقات أخرى أكثر من ذلك،أن وجود الاختلاف العمري جعل الحلقه ممتعة ومليئة بالأفكار المختلفةوالمفيدة.
وجود المشرفات سباق آخر لنيل الأجر والثواب ويقع على عاتقها شرح واستخراج الأحكام التجويدية مع تسميع المقطع السابق،ومع زيادة عدد الحافظات كان يجب تعين مشرفات جديدات ذوات كفاءة لقيادة دفة الحلقة فالمشرفة تختار من حافظاتها من تراها أهل لهذا المنصب .
السنوات العشر التى مرت طرأ تجديدٌ على مراحل مختلفة وبرامج تهدف إلى إتقان قراءة القرآن وتثبيت المحفوظ أولاً: التقيّيم النهائي عند الانتهاء من كل سورة .
وأذكر عند تقييمنا لسورة الإسراء تمّ تبادل المشرفات بين قرى الولاية.
ثانيا :يوم الهمة الذي يتم فيه سرد جميع السور المحفوظة.
ثالثا: رباط يتم فيه سرد السور المحفوظة حسب قدرة الحافظة.

لقد شمل المشروع جوانب عدة : الترفيه من خلال اللقاءات بين حافظات الولاية، وكذلك التشجيع لرفع المعنويات للاستمرار بنفس الوتيرة،الأمر ليس بالسهل على الأقل عند البعض فقد تتعثر كثيراً من لا تعرف القراءة ،وقد تعيد من تجهل الأحكام التجويدية ،وقد تجد بعضهن صعوبة الوصول إلى مكان الحلقة بسبب الحر والبعد أو لا تجد من يوصلها ،مع ذلك خوض تلك الصعوبات كان دافع إلى الاستمرار وذكريات جميلة متعلقة بحلقات القرآن .
لقد استقطب المشروع فئات مختلفة من النساء والتي تعذّر عليها حضور الحلقات فقد كان من المهم استخدام تقنية التعلّم عن بعد والتى قد بدأ المشروع بتنفيذها أول مرة في أثناء جائحة كورونا لضمان استمرار المشروع.
إنْ استمرار مشروع حفظ القرآن الخاص بنساء ولاية منح وزيادة عدد الحافظات الذي بلغ ٩٠٠حافظة تقريبًا لحد الآن منذ عشر سنوات دليل على نجاحه
وهناك سبب آخر وقد يكون الأهم وجود جنود سخرهم الله لخدمة كتابه العزيز .
ومن هذا المنبر أُهنّئ كل من تقف وراء هذا النجاح وأسأل الله أن يرفع قدرها في الدنيا والآخرة.
كذلك اهنّئ كل حافظة على هذا الإنجاز الذي بلغ عنان السماءَ ممزوجاً بِحُبِ الله .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights