ملتقى المنصور اليوم

النبأ – تغطية أحمد الحراصي
أُقيم مساء أمس الجمعة حفل ملتقى المنصور اليوم تحت رعاية السيد عادل بن المرداس البوسعيدي في قرية المنصور بولاية الرستاق.
يأتي الاحتفال من أجل إبراز أهمية القرية وتخليدا لذكرى مجدها التليد ولبناء جسرا بين الحاضر والماضي وأيضا لتعريف الأجيال الناشئة عن هذه القرية وسر أهميتها القديمة.

قُسِّمت برامج الحفل إلى برنامجين، أحدهما برنامج عاما وهو البرنامج الصباحي وتضمن فعاليات ميدان الرماية (ميدان جماء للرماية)، وفعاليات ومسابقات رياضية أخرى متنوعة أهمها مسابقة شد الحبل، ثم تناول وجبة الغداء التي أقيمت أمام مسجد حصن المنصور.

أما البرنامج الثاني وهو البرنامج المسائي الذي تضمن برامج الفنون الشعبية كالرزحة، وكذلك الهمبل الذي قدمه أهالي مرابط الخيل وأهالي قرية جماء لحظة وصول الضيوف اوعلى رأسهم راعي الحفل السيد عادل بن المرداس البوسعيدي، والسيد هلال بن بدر البوسعيدي بصحبة بعض من شيوخ وأعيان القرية، حضر فيها الشيخ ناصر بن محمد الحراصي والشيخ طالب بن محمد الحراصي والشيخ حمير بن ناصر الحراصي وكذلك الشيخ محمد بن حمد الحراصي، كما حضر الحفل أهالي مرابط الخيل والمنصور والغيل ووادي حودل وجماء، وعددُ من المشاركين في الفعاليات من خارج القرى المجاورة.

وبعد صلاة المغرب بدأ الحفل الختامي الذي أقيم على المسرح أمام بوابة الحصن المشيدة، استهل بالسلام السلطاني ثم القرآن الكريم الذي قدمته لجنة المسرح، ثم بعد ذلك عُرِض فلم ترحيبي تكلم عن قرية المنصور معناها اصطلاحا ، فقد قيل بأنها النصر وهي قرية تتوسطها الجبال والسهول وكيف كانت الكثير من القبائل العمانية تتوافد إليها وسكنت فيها، وهي واحة زراعية جميلة تتميز بزراعتها ومحاصيلها التي كانت وفيرة في الأيام الغابرة، ثم تحدث عن حصن المنصور الذي بناه السيد سعيد إبن الإمام أحمد بن سعيد عام 1204هـ، وكيف أنه كان وسيلة للدفاع وقهر الأعداء.

بعد ذلك قدم رئيس اللجنة المنظمة صالح بن العبد البوسعيدي كلمة عبٌَر خلالها عن امتنانه وشكره للجميع في تلبية هذه الدعوة إلى التجمع والذي خص فيه السيد عادل بن المرداس البوسعيدي، كما شكر جميع من شارك وقدم الفعاليات، ثم تقدم الشاعر مطر البريكي وألقى قصيدة بهذه المناسبة جاء فيها :
سلام من صبا المنصور يسري
إلى أقصى الخلايا فالوريد
فطوبى للكرام الراحلين
لأهل الصفو والعهد المجيد
كرام أهلها إن حل ضيف
يحط الزاد من طلع نضيد
شداد بأسهم إذ ليس يلوى
عهدناهم ذوي بأس شديد
قرأنا سيرة التاريخ عنهم
وأن المجد صنو البوسعيدي
فهم أهل التقى ورعا ودينا
زوايا العلم ضمت كم مريدي
وهم للقاصدين الخير مأوى
وسيف للأعادي من حديد
لهم وعد يتمم كل عهدو
من يعدو يوفى بالوعيد
ثم تخلل الحفل معزوفات وأناشيد وطنية تلتها قصيدة وطنية قدمها الشاعر غريب بن حميد الحراصي مطلعها يقول:
هذي عمان وهذه أنوارها
شعَّت ضياء كل البقاع شهودا
إلى أن قال:
يا هيثم السلطان كم أهدي لكم
ولكم أقول من القصيد ورودا
في نهاية الحفل قام راعي المناسبة بتكريم عدد من الشباب المعاريس الذي تزامن زواجهم مع إقامة هذه الفعالية.
كما تم تكريم الفائزين في المسابقات الرياضية والمشاركين في فعاليات المسرح والفنون الشعبية ومن ثم تناول الحضور وجبة العشاء.

وتعتبر هذه الفعالية استعادة لتاريخ ومجد قرية المنصور التليد، هذه القرية التي كانت أرضا وفيرة بالزراعة وكانت مزدحمة بالسكان فقد شكلت لهم مصدر رزق ومعيشة كريمة، مياهها ومحاصيلها الزراعية تغذي القاطنين والقادمين منها وإليها، إنها سبأ عمان كما هي سبأ اليمن المذكورة في القرآن الكريم، ولكن الأيام دول توالت كما قال شاعرنا مطر البريكي؛فحال المنصور اليوم ليس كما كانت، فالزراعة اندثرت وتقلصت مساحتها الشاسعة، وهي الواحة الخضراء والغنية بالتربة الخصبة وما تريده القرية اليوم هو استعادة هذا المجد فهل ستستعيد زراعتها التي اشتهرت بها فتتوافد إليها القبائل العمانية لتهتف هذه المنصور التي عهدناها وسمعنا عنها فالتاريخ يُحكى ولكنه ليس من المحال استعادته فهل سيستعاد هذا التاريخ ليصبح مستقبلا حاضرا، ليس لديَّ أي شك بالطبع فأنا أثق بسادتها الكرام في أن يسترجعوا هيبتها، فبارك الله في جهودهم المخلصة.





