جمعية المكتبات والمعلومات العمانية: الواقع والطموح

ماجد بن سليمان المحزري
أخصائي مكتبات أول، رئيس مكتبة جامعة التقنية بإبراء
تُعد جمعية المكتبات والمعلومات العمانية إحدى أبرز الجمعيات المهنية في سلطنة عمان، نظراً لأهمية الدور المنوط بها، والذي يتمثل في تنظيم وتأهيل قطاع المكتبات والعاملين فيه. يتطلب هذا الدور جهوداً حثيثة تتواكب مع متطلبات العصر، مدعومةً من الجهات المعنية. فعلى مدار ثمانية عشر عاماً منذ تأسيسها، وبفضل تعاقب عدد من الكفاءات المهنية على إدارتها، عملت الجمعية على بناء بنية تحتية تمكنها من الانطلاق نحو التطور والاستمرار في دعم قطاع المكتبات والمعلومات.
يتميز واقع هذه الجمعية المهنية بتوفر كفاءات متخصصة قادرة على ضمان الاستمرارية ومواصلة العطاء. ويدلل على ذلك إقامتها للأنشطة والفعاليات التي تستهدف مجتمع المعلومات والمعرفة داخل سلطنة عمان وخارجها، مثل المؤتمرات والندوات والملتقيات التي تخدم هذا القطاع. تستقطب الجمعية خلال هذه الفعاليات كوادر مهنية ومختصين في علم المعلومات والمكتبات من خارج السلطنة، مما يعزز مكانتها في الأوساط الثقافية التخصصية، ويجعلها مرجعاً استشارياً لمختلف المكتبات العمانية، سواء العامة أو المتخصصة.
يتحتم على الجمعية، بناءً على دورها المحوري، وضع رؤية واضحة لاستشراف المستقبل المهني، وتطوير خطط تمكنها من تقديم خدماتها بما يتماشى مع التطورات الحديثة في قطاع المكتبات والمعلومات. كما يتعين عليها التعامل بمهنية مع القضايا العصرية التي تواجه المهنة والعاملين فيها، بكفاءة واقتدار. ومع ذلك، تشير دراسات أجراها مختصون في هذا المجال إلى أن الجمعية تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في نقص مصادر التمويل. هذا العنصر الأساسي يؤرق الجمعية، إذ يتطلب دورها الكبير في خدمة القطاع مصادر تمويل مستدامة لدعم أنشطتها وفعالياتها وتنفيذ خططها المستقبلية.
تُعتبر المكتبة معياراً لقياس مدى ثقافة الفرد والمجتمع ووعيهما المعلوماتي، وهي مؤشر على تحضر المجتمعات وتمدنها. لذا، نأمل من القطاعين العام والخاص دعم هذه الجمعية المهنية مالياً، ودعم أنشطتها التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى المهنيين والمهتمين بقطاع المكتبات. تضع الجمعية في خططها رفع المستوى المهني لأخصائيي المعلومات من خلال تنظيم حلقات تعليمية ولقاءات تخصصية تعزز كفاءاتهم. كما كانت وما زالت منصة ثقافية تجمع تحت مظلتها العاملين في الحقل المعلوماتي بمختلف تخصصاتهم ومجالاتهم. ولا تألو الجمعية جهداً في مواكبة كل جديد، وتقديم كل ما من شأنه النهوض بالمجال المعلوماتي والارتقاء به إلى أعلى المستويات.



