الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

التعليم والذكاء الاصطناعي: ضرورة التكيّف لا المواجهة

أحمد بن علي بن سالم الشعيلي

تداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطع فيديو لأستاذ جامعي ينهار بعدما اكتشف اعتماد طلابه على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهامهم، كما ظهر في مقطع آخر أكاديمي يطرد أحد طلابه للسبب ذاته. وقد أثارت هذه المشاهد سؤالًا جوهريًا بداخلي: ما الحل لهذه الظاهرة المتنامية؟ هل الحل في وضع التشريعات والقوانين التي تنظم استخدام هذه الوسائل أم إنه من الممكن التفكير بطريقة مختلفة؟

إن المعرفة الإنسانية بطبيعتها تراكمية، تتقدم إلى الأمام ولا تعود إلى الوراء، ومن هذا المنطلق فإن أدوات الذكاء الاصطناعي لن تتراجع أو تختفي؛ بل ستواصل التطور والانتشار. وعليه، فإن محاولة مكافحتها أو تجاهلها أو الدعوة إلى منع استخدامها ليست حلولًا واقعية، بل هي مواجهة غير مجدية أمام واقع تكنولوجي آخذ في الترسخ.

إن الحل يكمن في البحث عن وسائل تقييم جديدة تقيس قدرات الطالب الحقيقية، وتجاوز مرحلة الاختبارات الأكاديمية التقليدية التي باتت عاجزة عن التماشي مع سرعة التطور، وربما يفرض علينا هذا الواقع إعادة النظر كذلك في طرق التعليم نفسها، لتنسجم مع أنماط التقييم الحديثة التي نطمح إليها.

وإنه ليس من الحكمة الوقوف في وجه أدوات الذكاء الاصطناعي أو منع طلبة العلم من استخدامها، فالتطور ماضٍ لا يتوقف. لكن الحكمة تكمن في استثمار هذه الأدوات وتوظيفها الاستخدام الأمثل، والنظر إليها بإيجابية، فهي امتداد طبيعي لمسيرة المعرفة الإنسانية التي تمضي إلى الأمام ولا تعرف الرجوع.

لقد أثبتت التجارب السابقة انه من الأفضل المسارعة إلى التأقلم مع التقنية والعلوم من خلال استغلالها إيجابا في الحياة العامة لأنها ستفرض نفسها مع الزمن وستصبح جزءا من حياتنا اليومية بل أنها ستكون أداة ينتفع بها الناس وإنما الذي يجب التركيز عليه في جانب التشريعات والقوانين هو سن التشريعات والقوانين التي تُقنن طرق استخدام هذه التقنيات.

وخلاصة القول:

من الأفضل أن تكون لنا الريادة في إيجاد نموذج تعليمي جديد ووسائل تقييم جديدة تواكب التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي، نموذج يحقق الفائدة لطلابنا، ويقدّم للعالم تجربة رائدة في التكيّف الإيجابي مع عصر الثورة الرقمية، وبالتالي المساهمة في تحقيق منفعة للمجتمع الإنساني.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights