أُمْنِيَةٌ
ميّاء بنت سعيد الصوافية
أمنيةٌ بذرتُها والشمسُ ما زالتْ في ثوبِ البدايةْ
وأذابتْ الكفانِ فيها لطفاً حدَّ اتساعهْ
زرعتُها إذ مدَّ الليلُ اتساعهْ
سرى إليها قنديلُ قلبي والنجمُ علامةْ
وإنْ تباعدَ المدى مُحتارا خلفَ ضبابهْ
أوقدتُ الهمةَ مني سيرا لاحتضانِهْ
ففيه آمالٌ تناديني تحتَ ظلِ اخضرارِهْ
علّه يأتيني كعيدٍ بتهاليلِ قدومِهْ
أو كفَرحٍ في مرايا جمالِهْ
وتشابكتْ الأغصانُ حولي حتى النهايةْ
صنعتْ حولي ألفَ سورٍ بأشواكِ الاستحالةْ
لمْ تمرحْ على جداولي أغنياتٌ من رهافةْ
ولم يمطرْنا الغيمُ من أهازيج سحابِهْ
إنما احتبسَ العارضُ لم تزجرْ رعودُهْ
ما زالتْ زواياه لم تحضنْ حدودَهْ
أمنيةٌ حَيرى تسائِلُني ظهورا
تتشبثُ بحبالِ الغوصِ تستبينُ الأمورَ
فامتطَتْ موجةً حيرى
تضربُ شطآنَ بحرٍ تثقبُ الصخرَ
ولصوتِها تصغي القرى والمدنٌ
بقتْ في خطا الإقدامِ تمتحنُ
أمنيةٌ لم تجرِ لمشتهاها السفنُ
لم يدركْ القلبُ شيئا من مُناها
فما هي إلا أمنيةٌ إن يردْ اللهُ مَضاها
فلا يباعدُها تأنيْ ولا يقربُها عَناها
ما هي إلا قدرٌ في علمِ اللهِ قَضاها
إمَّا أنْ تسمو بكفيكَ أو تخبو خطاها
فلا تواري مَسعاكَ إنْ يغادرْكَ سَناها
ربّ النجاةِ بألا تشمَّ ثَراها
وربَّ الخيرِ في أنْ تلقاها.
