الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

ساعة زمن ..

     عائشة بنت سالم الفارسية

ساعة من الزمن، ستون دقيقة كفيلة بتغيير أمور كثيرة؛ تنقلك من زمان إلى آخر ومن مكانة إلى أخرى ومن حال إلى حال، ساعة من الزمن قد تجني فيها الكثير والكثير إمّا لصالحك في الدنيا أو تؤجَّل لوقت تشخص فيه الأبصار.

ماذا يمكن أن أفعل في هذه الساعة؟ وكيف أستفيد من الوقت؟ وهل أستطيع أن أجني شيئًا من الأجر خلال ساعة؟

دخلتُ في تحدٍ مع نفسي وقررتُ أن أقوم بأعمال نافعة تُسعدني وتُسعد غيري، بسم الله بدأت.

خرجتُ من البيت وأنا أفكّر من أين أبدأ؟ وبينما أنا في الطريق رأيتُ مجموعةً من الأطفال ينتظرون باص المدرسة ويبدو أنه تأخّر عليهم، كانت الساعة الثانية عشرة إلا ربعًا لأن دوامهم مسائي، سألتهم هل تريدون أن أوصلكم إلى المدرسة؟ وأنا جارهم بطبيعة الحال، فقالوا بصوت واحد نعم، فنحن نبحث عن حل منذ فترة شكرًا لك على هذه المبادرة.

طوال الطريق الذي استغرق عشر دقائق كانوا يدعون لي ويطلبون مني أن أزورهم مع أهلي ليشكروني، عندما وصلوا إلى المدرسة وجدتُ في طريقي شيخًا كبيرًا يحمل كيسًا جالسًا بجانب الطريق، ويبدو عليه التعب ذهبتُ إليه وقلت “يا عم” كيف الحال؟ أيمكنني أن أساعدك بشيء؟ فأجاب شكرًا يا بُني فابني الآن قادم، ويكفيني سؤالك فإنه يدلّ على أصلك الأصيل، وأخذ يُثني عليّ وكنتُ سعيدًا بكلامه، استأذنتُ منه بعدما جاء ابنه ليأخذه.

ثم قلت في نفسي “الأقربون أولى بالمعروف فلأذهب إلى جدّي، فزيارته أجر وصِلة رحم”، دخلتُ عليه وسلّمت وعندما رآني احتضنني وكان في غاية الفرح لرؤيتي، وأخذ يسألني عن أحوالي وأحوال أبي وهو في قمّة السعادة والبهجة، جلستُ معه قرابة ربع ساعة، هكذا مرّت نصف ساعة وأنا أمتلك شعور الرضا بما قمتُ به.

ثم أذّن المؤذّن لصلاة الظهر فتوجّهتُ إلى المسجد، وبينما أفتح باب السيارة وجدتُ عمَّ صالح يمشي بعكّازه ويحاول صعود درج المسجد لكن صحته لم تساعده، فأمسكته وساعدته على الدخول، هنا شعرتُ بسعادة تملأ قلبي خصوصًا وأنا أسمع الموجودين يذكرونني بالخير لما فعلتُه مع الأطفال وهم لا يعلمون أنني حاضر بينهم.

وهكذا انتهت الساعة التي تحدّيتُ نفسي فيها وتمكّنتُ من تحقيق الأهداف التي وضعتُها لعلّي نلتُ الأجر والثواب بقدر السعادة التي شعرتُ بها.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights