العامرات تبكي ..

سليمان بن حمد العامري
سكون الليل أفقدهم روحهم،
وعلى صدركِ يا عُمان الحبيبة، نُسدل حزنًا أثقل أرواحنا.
هل نفرح… أم ننكس الأعلام لفقد عائلة كاملة؟
سبعةٌ… وثامنهم حكايتهم التي طويت معهم.
وهم على سكون نائمون،
لا يعلمون ما كان ينتظرهم بعد هذه الليلة المظلمة،
لم يعلموا أنهم قد لا يفيقون…
وكأن الليل كان يمهد لفراقٍ لا يُحتمل.
على طرف وسادته وضع الأب قلقه،
يخادع نفسه ويُطمئن عائلته بأنه على ما يرام،
وتلك الحنونة، الأمُ حاولت أن تُظهر شجاعتها،
لكن خوفها كان يُطفئ نور قلبها قبل نور بيتها…
خوفٌ على أبنائها، وعلى الغد، وعلى لقمةٍ لا تأتي.
ربما ناموا جوعًا… أرهقهم التعب… وأتعبهم التفكير.
ناموا وهم يخططون كيف يدفعون فاتورة الكهرباء
التي قُطع بها نور البيت،
وتركت أرواحهم في عتمةٍ لا ترحم،
عتمة لا تُشفق على قلب ضعيف،
ولا على صدرٍ ضاق بما حمل.
ناموا…
وأطفالهم ينتظرون غدًا نورًا يضيء منزلهم،
لكي يدرسون… ويكتبون واجبهم المنزلي… ويمرحون في أرجاء وسقف ذلك البيت الصغير.
نعم، ناموا على أمل صغير ببراءتهم،
لكن كانت تلك نهاية آخر نومٍ ينامونه في هذه الدنيا،
ليلةٌ أنزل فيها القدر ستارًا ثقيلاً،
وحُرموا من صباح كانوا يحلمون به.
وأنا لا أعارض قدر الله وسنته،
ولا أعترض على ما كُتب،
ولكن مما يقلقنا… ويفجر في صدورنا ألف سؤال:
أين روح الإنسانية؟ أين الرحمة؟
وكيف تسول له نفسه أن يأمر بقطع الكهرباء عنهم،
وتركهم في حالة يُرثى لها حتى فارقوا الحياة؟
أي قلبٍ ذاك الذي لم يتوقف لحظة ليسأل:
من خلف هذا السور؟ أهناك جائع، أو مريض، أو طفلٌ يرتجف في الظلام؟
ويُقال إن الموت واحد،
ولكن قد تعددت أسبابه…
وهنا، كان السبب هو ذاك الذي قطع نور البيت عنهم،
ذلك الذي لم يرحم ضعفهم،
ولم يسمع بكاء الحاجة،
ولم يرَ الليل وهو يبتلع آخر أنفاسهم،
وكأن الظلمة كانت شريكًا في الفاجعة.
والآن… فإن هذه القضية تتكرر بالتأكيد للمواطنين،
واليوم ليست كالأيام الماضية،
بل أصبحت مأساة…
هكذا كان الأثر…
وقد كتب التاريخ اليوم قصة حزينة،
مما يسببه قطع التيار الكهربائي…
قصة لا تُنسى،
وكأنها صرخة في قلب الوطن
تطلب رحمة… وعدلًا… ونورًا لا ينطفئ.
وإليكم خاتمة قولي:
احذر يا من لا يتفقد أخاه،
فربما سيشتكيك لقاضي القضاة،
وتكون لقياكم بين يديه
عدلًا وقسطًا… لا ظلمًا ولا جورًا.
