2024
Adsense
ثقافة وفنون

يوسفٌ المبتدأ والخبر!

الزهراء بنت عزان الخروصية

في الصباح والمساء, تهتف غزة بأصوات دامية معلنة عن جروحها النازفة, بأصوات تملؤها الثقة بالله والنصر المبين. تهتف غزة في كل ساعة بألسنٍ مختلفة, هي ألسن أبنائها النازفون ألمًا وأملًا!
يودع الصحافيون بعضهم بعضا آخر كل ليلة على أمل اللقاء واللالقاء, ويترقبون بعضهم بعضا كل صباح كأن الكل قد استشهد في لحظة ما.

هذا الصباح كانت أنباء القصف قد سبقت حضور الجميع, ليستعد أحدهم لنقل الألم إلى أرواح العالم أجمع. هناك استعداد وقلق، فالمنطقة قرب دار زميلهم البشوش يوسف! وسيارة يوسف قد احترقت جراء القصف.

القلوب قبل الهواتف تحاول الاتصال بيوسف وروحه علَّ خبرًا يهدئ تلك الأنفس التي تتهادى في مخيلاتها ضحكاته وبسماته اللطيفة رغم الألم, ولكن ما من مجيب. الأنباء تزيدهم قلقا على يوسف, والنفوس تصلي لله أنِ احم يوسف ونجه يا رحيم.
هناك شهيد!!
يخفق القلب بشدة, ولكن ربما لا يكون يوسف.
أخيرًا تصل الإسعاف حاملة الشهيد – شهيد الله والوطن -, والصحافة تهرع إليه لمعرفة النبأ اليقين للخبر الذي سيذاع بعد قليل… تشخص الأبصار, ويشتد خفقان القلوب, وتتكسر القلوب مرارًا وتكرارًا, مرة بعد مرة موجعة وأشد إيلامًا!
يوسف الذي اعتاد إذاعة الخبر… اليوم هو الخبر!
يوسف هو عنوان الخبر!!
يوسف هو رأس الخبر!!!
يوسف استشهد… فهو المبتدأ والخبر!
يوسف استشهد لتنعيه عائلته وأصحابه ومستمعوه… يوسف استشهد لا ليكون رقما في خبر, بل لينعيه العالم أجمع: عجما وعربا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights