«امتداد».. مشروع وطني رائد لتوسيع الاستفادة من الطاقة الشمسية وتعزيز استدامة الدعم الكهربائي

مسقط / عيسى بن عبدالله القصابي
دشّنت هيئة تنظيم الخدمات العامة برنامج «امتداد» للمحطات المجتمعية للطاقة الشمسية، في خطوة نوعية تهدف إلى تمكين مختلف فئات المجتمع من الاستفادة من الطاقة النظيفة، وتعزيز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، وتحويل جزء من الدعم الكهربائي إلى أصول إنتاجية مستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء اقتصاد مستدام وتعزيز أمن الطاقة.

رعى حفل تدشين البرنامج معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن، وبحضور سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة، والرؤساء التنفيذيين لشركات قطاع الكهرباء والطاقة، وعدد من المسؤولين والمختصين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

ويُعد برنامج «امتداد» أحد المبادرات الوطنية الرائدة في قطاع الطاقة المتجددة، إذ يقوم على إنشاء محطات شمسية مجتمعية مركزية مرتبطة بالشبكة الكهربائية العامة، تُمكّن المستفيدين من الحصول على منافع الطاقة الشمسية دون الحاجة إلى تركيب أنظمة خاصة أو تحمل تكاليف التشغيل والصيانة، حيث تنعكس حصصهم من الطاقة المنتجة على شكل أرصدة أو خصومات مباشرة في فواتير الكهرباء.

وأكد سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة أن البرنامج يجسد توجهات سلطنة عُمان نحو بناء منظومة طاقة أكثر استدامة وشمولية، من خلال إتاحة فرص الاستفادة من مشاريع الطاقة المتجددة لمختلف شرائح المجتمع بطريقة مرنة ومستدامة، وتعزيز الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع.
وأشار سعادته إلى أن البرنامج يمثل استثمارًا طويل الأمد في مستقبل قطاع الطاقة، من خلال رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، وتحفيز الاستثمارات الخاصة، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تأهيل وتشغيل الكفاءات العُمانية في القطاعات المستقبلية الواعدة.

ويعتمد برنامج «امتداد» على إنشاء محطات شمسية مجتمعية يتم ربطها بالشبكة الكهربائية العامة لإنتاج الكهرباء وضخها مباشرة إلى الشبكة، على أن يتم توزيع المنافع على المشتركين وفق آلية تنظيمية معتمدة. كما يستفيد البرنامج من المساحات والمواقف العامة التابعة للمرافق الصحية والتعليمية والمجتمعية وغيرها لتحويلها إلى مواقع منتجة للطاقة النظيفة، بما يعزز كفاءة استغلال البنية الأساسية القائمة.

ويرتكز البرنامج على نموذجين متكاملين؛ يتمثل الأول في النموذج الحكومي الذي يستهدف دعم استدامة برنامج الدعم الوطني للكهرباء من خلال تخصيص تمويل حكومي بقيمة خمسة ملايين ريال عُماني لإنشاء وتشغيل محطات شمسية مجتمعية بقدرات إنتاجية تتجاوز 20 ميجاواط، وتخصيص منافعها لمستفيدي نظام الدعم الوطني للكهرباء ومشروعات الأمن الغذائي والفئات المستهدفة.
ومن المتوقع أن تسهم المرحلة الأولى من البرنامج في خفض قيمة فواتير الكهرباء للمستفيدين المستهدفين بنسبة تصل إلى 40 بالمائة، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويخفف الأعباء المالية على الفئات المستحقة للدعم، إلى جانب دعم استدامة مشروعات الأمن الغذائي وخفض تكاليفها التشغيلية.
أما النموذج الثاني فيتمثل في النموذج الاستثماري الذي يتيح للقطاع الخاص والمطورين المشاركة في تطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل المحطات الشمسية المجتمعية وفق نموذج استثماري مستدام، بما يسهم في تنمية سوق الطاقة المتجددة واستقطاب المزيد من الاستثمارات إلى القطاع.
وشهد حفل التدشين افتتاح محطة «امتداد 1» بمحافظة مسقط، بوصفها أول محطة للطاقة الشمسية المجتمعية في سلطنة عُمان وأول مشروع تطبيقي ضمن البرنامج. وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة نحو 1.5 ميجاواط، وتضم قرابة 2000 لوح شمسي بقدرة 710 واط لكل لوح، لتشكل منصة عملية لاختبار الجوانب الفنية والتنظيمية والتشغيلية تمهيدًا للتوسع في تنفيذ مشاريع مماثلة بمختلف المحافظات.
ونُفذ المشروع بمشاركة عدد من الشركات الوطنية، من بينها مؤسسة الكون الأخضر وشركة فولتامب، بما يعكس تنامي قدرات القطاع الخاص العُماني ومساهمته المتزايدة في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز المحتوى المحلي.
ويعتمد البرنامج على منظومة متكاملة من الشراكات المؤسسية، حيث تتولى هيئة تنظيم الخدمات العامة وضع الأطر التنظيمية والرقابة على الأداء، فيما تضطلع شركة نماء لشراء الطاقة والمياه بطرح المشاريع والتعاقد على شراء الطاقة المنتجة، وتتولى شركات التوزيع والتزويد التابعة لمجموعة نماء تنفيذ عمليات الربط وإدارة المستفيدين واحتساب الحصص وتطبيق المنافع على فواتير الكهرباء.
ومن المتوقع أن يحقق البرنامج آثارًا اقتصادية واجتماعية وبيئية واسعة، تشمل خفض تكاليف الكهرباء على المستفيدين، وتحويل الدعم إلى استثمارات طويلة الأجل في أصول منتجة للطاقة النظيفة، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب دعم مستهدفات الحياد الصفري الكربوني وخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
كما يسهم البرنامج في دعم الشركات الوطنية ورواد الأعمال العاملين في قطاع الطاقة المتجددة، وإيجاد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنمية الكفاءات الوطنية، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الاستدامة وتعزيز مشاركة المجتمع في مشاريع التحول الطاقي.
ويأتي برنامج «امتداد» متوافقًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، إذ يسعى إلى بناء سوق متكاملة للطاقة الشمسية المجتمعية بحلول عام 2030 عبر التوسع التدريجي في إنشاء المحطات وطرح مشاريع جديدة بقدرات تتجاوز 20 ميجاواط، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان في تبني الحلول المبتكرة للطاقة النظيفة ويدعم مسيرتها نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.



