الخميس: 15 يناير 2026م - العدد رقم 2796
أخبار العالم

منظمة تضامن الشعوب الآسيوية والإفريقية في القاهرة.. رؤى ومبادرات لدعم الشعوب”

 

كتب – سالم اللويهي

في إطار اهتمامي بالتعرف على المنظمات الدولية العاملة في مجالات التنمية والدبلوماسية الإنسانية والسياسية، قمت مؤخرًا بزيارة إلى مقر منظمة تضامن الشعوب الآسيوية والإفريقية في العاصمة المصرية القاهرة التي تأسست عام 1957 و هي احدى مخرجات مؤتمر باندونج. تعد هذه المنظمة إحدى أبرز المؤسسات التي تعمل على تعزيز التضامن بين شعوب القارتين الآسيوية والإفريقية، وتقديم الدعم السياسي والتنموي والإنساني، بما يسهم في رفع مستوى التعاون بين هذه الشعوب ومواجهة التحديات المشتركة.

عند وصولي إلى مقر المنظمة، استقبلني الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام المنظمة، وقدم لي لمحة شاملة عن تاريخها وأهدافها وأنشطتها. كما التقيت بـ الأستاذ نزار الخالد، مساعد رئيس المنظمة، الذي أطلعني على البرامج والمبادرات العملية التي تنفذها المنظمة على أرض الواقع. وقد أعطاني اللقاء فرصة فريدة لفهم الدور الذي تلعبه هذه المنظمة في تعزيز التضامن السياسي والاجتماعي بين الدول الأفريقية والآسيوية.

تأسست منظمة تضامن الشعوب الآسيوية والإفريقية منذ عقود، وارتبطت نشأتها بحركة تحرير الشعوب ودعم قضايا الاستقلال الوطني والتنمية المستدامة. ومنذ تأسيسها، ركزت المنظمة على عدة محاور رئيسية، منها التعاون السياسي عبر دعم المبادرات التي تعزز سيادة الدول المستقلة وحماية حقوق الشعوب، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال إطلاق مشاريع وبرامج تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة والبنية التحتية في الدول الشريكة، بالإضافة إلى الأنشطة الإنسانية التي تشمل تقديم المساعدات للأفراد والمجتمعات المتأثرة بالنزاعات أو الكوارث الطبيعية.

خلال زيارتي، أطلعني الدكتور محمد إحسان على الهيكل التنظيمي للمنظمة الذي يشمل مجلسًا إداريًا يضم ممثلين من الدول الآسيوية والأفريقية الأعضاء، وفِرق عمل متخصصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب الفني. وأكد أن المنظمة تسعى إلى تحقيق توازن بين العمل السياسي والإنساني، بحيث يكون هناك تأثير فعلي ملموس على حياة الناس على الأرض، وليس مجرد نشاطات رمزية.

تعد المبادرات التنموية التي تنفذها المنظمة واحدة من أبرز إنجازاتها. فقد أشرت إلى المشاريع التعليمية التي تشمل دعم المدارس وتوفير المنح الدراسية للطلاب في الدول الأفريقية والآسيوية، وكذلك برامج التدريب المهني للشباب لتعزيز فرص العمل وتنمية المهارات المحلية. كما يقوم فريق المنظمة بتنسيق برامج صحية تشمل حملات التطعيم، ودعم المستشفيات، ونقل الخبرات الطبية، بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية في المناطق النائية والمحرومة.

أما الدور السياسي للمنظمة فيتمثل في دعم القضايا العادلة على الصعيد الدولي، والعمل على توحيد المواقف بين الدول الأفريقية والآسيوية تجاه القضايا الاستراتيجية، مثل مكافحة الاستعمار، ودعم السيادة الوطنية، وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب. وقد أشار الأستاذ نزار الخالد إلى أن المنظمة تلعب أيضًا دور الوسيط في حل النزاعات الإقليمية الصغيرة وتقديم المشورة للحكومات الأعضاء بشأن أفضل السياسات التي تعزز التعاون الإقليمي.

وفي جانب العمل الإنساني، أعرب سكرتير عام المنظمة عن التزامها الثابت بدعم المجتمعات المتضررة من الأزمات الإنسانية، سواء كانت ناجمة عن الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة. وتشمل أنشطة المنظمة توزيع المساعدات الغذائية، والمستلزمات الطبية، ودعم مشاريع الإسكان الطارئة، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين. وقد لفت الانتباه إلى أن المنظمة تعمل على تأسيس شراكات مع المنظمات الدولية والمحلية لضمان وصول المساعدات إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بشكل منظم وفعال.

خلال زيارتي، لاحظت أن المنظمة لا تقتصر على العمل النظري أو الاجتماعات الرسمية فحسب، بل تمتلك شبكة واسعة من المكاتب والفرق الميدانية في عدة دول أفريقية وآسيوية، مما يمكنها من متابعة تنفيذ المشاريع على الأرض، والتأكد من تحقيق الأهداف المرجوة. كما تحدث الدكتور إحسان عن أهمية تعزيز الوعي الشعبي بقضايا التضامن بين الدول، ونشر الثقافة المشتركة التي تشجع على التعاون عبر القارات.

في ختام زيارتي، شعرت بإعجاب كبير بالدور الذي تقوم به المنظمة، وبالجهود المبذولة من قبل الفريق الإداري والفني، خاصة الدكتور محمد إحسان والأستاذ نزار الخالد، في ضمان أن تظل المنظمة نموذجًا فاعلًا يجمع بين العمل السياسي والتنمية الإنسانية والاجتماعية. كانت الزيارة فرصة لتقدير أهمية التضامن بين شعوب آسيا وأفريقيا، وأكدت لي أن المنظمات متعددة الأبعاد مثل منظمة تضامن الشعوب الآسيوية والإفريقية تلعب دورًا حيويًا في بناء مجتمعات أقوى وأكثر تعاونًا في مواجهة التحديات العالمية.

في النهاية، تركت الزيارة لدي شعورًا عميقًا بالالتزام تجاه القضايا الإنسانية والتنموية، وإدراكًا أكبر للدور الحيوي للمنظمات التي تعمل على تعزيز التضامن بين الشعوب والمساهمة في خلق عالم أكثر عدلاً واستقرارًا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights