الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

فوضى ورش المركبات.. عبثٌ يومي بحق المواطن، والجهات المعنية مطالبة بالتحرك فوراً

يعقوب بن راشد بن سالم السعدي

ما يحدث اليوم في كثير من ورش إصلاح المركبات في المناطق الصناعية لم يعد مجرد (تجاوزات مهنية)، بل أصبح حالة فوضى حقيقية تستنزف أموال المواطنين، وتعبث بممتلكاتهم، وتسيء لسمعة المهنة، وكل ذلك يجري تحت غياب واضح للرقابة والتنظيم.

يدخل المواطن الورشة بثقة، ويخرج منها بخيبة؛ ثقة تُستغل، وأموال تُهدر، ومركبات تُستخدم لغير ما أُدخلت من أجله. هذه ليست مبالغات، بل واقع يومي يراه كل من يزور هذه المناطق، ويستحق أن يُواجَه بشفافية وحزم من الجهات المختصة.

أصبحت بعض الورش تمارس أسلوبًا بات مكشوفًا: تزوير المدة، والكذب على الزبون، وإبلاغ المواطن بأن العطل (خطير)، وأن الإصلاح يحتاج أياماً، وربما أسابيع، بينما الحقيقة أن الإصلاح لا يأخذ أكثر من ساعة أو ساعتين، وقد يكون في بعض الأحيان مجرد تغيير فيوز كهربائي قد تلف ويحتاج إلى آخر جديد. والمشكلة كثيراً ما تقع مع من هم عديمو الخبرة، أو غير ملمين بأعطال المركبات، وهناك يصبح ويمسي لقمةً سهلة في يد الميكانيكي أو صاحب الورشة الأجنبي.

ولماذا؟ لأن المركبة تصبح، دون إذن صاحبها، وسيلة نقل خاصة للعامل: مشاوير شخصية، تنقلات، توصيلات، وربما أعمال أخرى لا علاقة لها بالمهنة. هذا ليس مجرد خداع، بل استهتار بالأمانة، واعتداء واضح على حق المواطن.

أما الفاتورة النهائية، فهي قصة أخرى من الجشع: أعطال بسيطة تُقدَّم للمواطن بأسعار مضاعفة، وقطع تُستبدل دون حاجة، وأعمال تُحمَّل على الفاتورة رغم أنها لم تُنجز أساساً.

السبب؟! لا توجد أي تسعيرة رسمية تلزم الورش بسقف محدد لكل نوع من الإصلاح، ولا توجد جهة تراقب هذه الفوضى اليومية، ولا نظام إلكتروني يمنع تضخيم الأسعار أو إضافة بنود وهمية. إن ترك المواطن بين (مزاج العامل) و(تقدير الورشة) دون أي إطار قانوني هو خطأ تنظيمي يجب أن يُنهى فوراً.

حادثة الوادي الكبير ليست حدثاً فردياً. خلال تواجدي في الصناعية بالوادي الكبير بتاريخ 25/11/2025، يوم الثلاثاء الماضي، شاهدتُ مثالاً صارخاً: مركبة (تويوتا كامري فضية اللون) تُقاد بطريقة استعراضية خطرة، حيث يقوم قائد المركبة بتقشير الإطارات على الإسفلت (تفحيط)، ويقودها عامل آسيوي بلا أدنى مسؤولية، بينما كل الدلائل تشير إلى أن السيارة ليست ملكه. وعندما استوقفته، أصابه الرعب، بينما برّر آخرون الموقف بلهجة ركيكة: «سيارة ما مال هو… لازم سوي كذا!». هذه الجملة وحدها كافية لنعرف حجم الاستهتار، وغياب الردع، وانعدام الرقابة.

إلى الجهات المعنية: الكرة في ملعبكم — وزارة التجارة، شرطة عمان السلطانية، البلدية، والجهات التنظيمية. هذه الفوضى لن تتوقف إلا إذا تحركتم وبسرعة، لوضع قانون ملزم يحدد أسعار الإصلاح لكل نوع من الأعطال، ويمنع استخدام المركبات لأي غرض خارج الورشة دون إذن خطي من مالك المركبة، ويُجبر كل مالك ورشة بتدعيم الموقع بكاميرات مراقبة تُشغّل على مدار الساعة، وفي حالة العدم يُخالف بمخالفة صريحة لا رجعة فيها. كما يجب تطبيق نظام فواتير إلكتروني يوضح كل جزء، وكل ريال تم دفعه، وتنفيذ رقابة ميدانية مفاجئة على الورش التي تتكرر شكاوى المواطنين ضدها، وفرض غرامات رادعة تشمل الإغلاق عند تكرار المخالفات، وإلزام من يعمل في صيانة المركبات بترخيص مهني يضمن أهلية العامل وأمانته، فكثير من الميكانيكيين «يتعلمون الحِسَانة على روس المجانين!».

الوقت ليس في صالح أحد، وترك الوضع كما هو عليه يعني المزيد من الشكاوى، والمزيد من الإساءات، والمزيد من استغلال المواطنين الضعفاء في هذه المعادلة غير العادلة. المواطن تعب. المواطن لم يعد قادراً على دفع فواتير خيالية، ولم يعد قادراً على ملاحقة مخالفات رادار لم يرتكبها، ولم يعد قادراً على التسليم الأعمى لمن لا يعرفه، ولم يعد قادراً على تحمل غياب القانون.

إن حماية المواطن ليست خياراً، بل واجب قانوني وأخلاقي. وكل يوم يمر بلا تنظيم هو يوم يُسمح فيه باستمرار الفوضى. لقد آن وقت الحسم، والتحرك العاجل، وحماية الناس من عبث لا يليق بدولة تحترم النظام، والمهنة، والإنسان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights