الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
الخواطر

أليست كفايته كافية؟!

شيماء بنت سعيد الرقادية

ما دمتَ عبدًا له، فلِمَ القلق؟
وما دام اسمُه “الكافي”، فلِمَ التعلّق بغيره؟
كأنّما قيل لطمأنينتك: عيشي، فالله يتولّى.
وكأنّما قيل لقلبك: اسكن، فمن تكفّل بالخلق، لن يترك الخُطى تتيه.

كلما ضاق بك السبب، اتسع لك المسبب،
وكلما تأخرت الأماني، تذكّرك الاسم:
“الكافي”… فهل بعد الكافي حاجة؟

يا صاحبي…
هل جرّبت أن تكون لك حاجة، وتتركها في السماء دون أن تُلحّ، ثم فجأة تجدها أمامك وقد تهيأت لك بكمالٍ لو اجتهدت ألف عام ما أحسنت ترتيبه هكذا؟
ذاك ليس حظًّا، ولا مصادفة، ولا “لعلّها صارت”…
ذاك توقيع الكافي.
ذاك فعل الله حين يتولّى عنك الأمر وأنت لا تدري!

أيها القلب الذي أضناه السؤال، وتمزّق من التعلّق…
استرح!
فكلّ الذين علّقتَ عليهم قلبك، يُخطئون… إلا هو.
وكل الذين أحببتهم، يغيبون… إلا هو.
وكل الذين وعدوك، يتراجعون… إلا الكافي!

هو الذي إن قال: كفيتُ عبدي،
مضت أقدار الكون كلها تُرتِّب له الخير من حيث لا يدري،
ويفتح له الأبواب وهو لا يملك مفتاحًا،
ويُسخّر له الأسباب وهو لا يملك حيلة!

فيا من ظننتَ أن الركض وراء الناس يُنقذك،
ويامن حسبتَ أن قلبك لا يُشفى إلا باليد التي تركتك،
اعلم… أن الله يُربّي فيك خُلق الكفاية به،
يُفرغك من كل أحد… ليملأك بنفسه!

أليست كفايته كافية؟
وهو الذي يُغنيك عن خوفك، وقلقك، وحيرتك، وعجزك، وأوهامك، وأمانيك المؤجلة!
هو الذي يُسقط عنك سِتر الأسباب، ليقول لك:
أنا السبب… أنا الغاية… أنا الكافي.

فإن ضاقت عليك الدنيا، فاهرب إليه، لا منها.
وإن أبطأت الأماني، فارفع يديك ولا تعجَل،
فالكافي لا يُبطئ إلا ليُتمّ، ولا يمنع إلا ليحمي، ولا يؤخّر إلا ليُدهشك!

سَيُدهشك… أجل.
كما أدهش يوسف في قعر البئر ثم على عرش مصر.
وكما أدهش موسى حين شقّ له البحر فمشى كأن الماء سجادة.
وكما أدهش محمدًا حين نام في الغار والكفار فوق رأسه… فلم يرَ أحدٌ شيئًا!

هو الكافي…
فلا تقلق، لا تحزن، لا تتعلّق، لا تتوهّم…
فما دام الكافي معك، فكلّ ما عداه زائل.

وإن سألتَ: من يكفيني؟
فأجب نفسك كما أجابت السماء:
“أليس الله بكافٍ عبده؟!

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights