معرض الفنون اليمني يمن أرت بمتحف بيت الزبير

كتب – سالم بن محمد اللويهي
برعاية السيدة حجيجة بنت جيفر آل سعيد، وبحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والفنية، انطلقت مساء البارحة فعاليات افتتاح معرض الفنون اليمنية “يمن آرت” في بيت الزبير، بتنظيم من الدكتورة أشجان حزام. وإشراف وتنسيق الدكتورة غالية بنت عيسى الزبيدية.
جمع المعرض بين عبق التراث اليمني الأصيل وجماليات الفن التشكيلي الحديث، حيث عرض الفنانون المشاركون لوحاتهم التي جسدت ملامح الهوية اليمنية، وأبرزت تفاصيل الحياة والإنسان والطبيعة في اليمن بأساليب فنية متنوعة تمزج بين الأصالة والابتكار.
وقد تخلل الحفل كلمات ترحيبية وتكريمية، وفقرة غنائية وفقرة شعرية قدمتها الشاعرة المبدعة الدكتورة غالية بنت عيسى الزبيدية إلى جانب جولة في أركان المعرض التي نالت إعجاب الحضور، لما حملته من رسائل إنسانية وجمالية تعبّر عن عمق الفن اليمني وقدرته على مخاطبة الوجدان.
واختتم الحفل بالتقاط الصور التذكارية وتبادل الحوارات بين الفنانين والضيوف، في أجواء ملؤها الفخر والإبداع.
وقد تحاورت صحيفة النبأ الاليكترونية مع الدكتو ة غالية بنت عيسى الزبيدية التي قدمت الحفل بإبداع إعلامي منقطع النظير وأوردت كلمتها التي ألقتها أثناء تقديمها للحفل قائلة :
فِي البَدءِ كَانَ اللَّوْنُ،
وَكَانَتِ الأَرْضُ تَحْلُمُ بِفَرْشَاةٍ تَرْسُمُ وَجْهَهَا مِنْ جَدِيدٍ.
مِنَ الْيَمَنِ جَاءَ الضَّوْءُ،
وَمِنْ عُمَانَ اسْتَقْبَلَهُ الْقَلْبُ دِفْئًا وَحَنِيابَيْنَ ضَفَّتَيْنِ مِنَ التَّارِيخِ،
يَعْبُرُ الْفَنُّ جُسُورَ الْمَحَبَّةِ، وَيَقُولُ: نَحْنُ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ
رُوحٍ وَاحِدَةٍ تَتَشَكَّلُ فِي أَلْفِ لَوْنٍ.
“الْفَنُّ هُوَ الْكَذْبَةُ الَّتِي تُظْهِرُ الْحَقِيقَةَ.” يقول
— بَابْلُو بِيكَاسُو.
الْيَوْمَ، لَا نَحْتَفِي بِاللَّوْحَاتِ فَقَطْ،
بَلْ نَحْتَفِي بِمَا وَرَاءَ اللَّوْنِ…بِذَاكِرَةٍ تَعْبُرُ الْمَسَافَاتِ،وَبِقَلْبٍ يَرَى مَا لَا تُبْصِرُهُ الْعَيْنُ. الْيَمَنُ تَرْسُمُ،وَعُمَانُ تُصْغِي.وَبَيْنَهُمَا تُولَدُ الْقَصِيدَةُ مِنْ رِيشَةٍ وَنَغَمٍ.”حِينَ تَعْجِزُ الْكَلِمَاتُ، تَتَكَلَّمُ الأَلْوَانُ.” يقول فَانْ جُوخ
هَكَذَا…يَبقَى الفَنُّ أَصدَقَ سَفيرٍ بَينَ القُلوبِ،
لَا يُهَاجِرُ وَلَا يُخطِئُ الطَّرِيقَ.
مِن عُمَانَ الَّتِي تَفتَحُ ذِرَاعَيها لِلنُّورِ،
إِلَى اليَمَنِ الَّتِي تُهدِي العَالَمَ لَونَهَا الأَوَّلَ،
نُدرِكُ أَنَّ الجَمَالَ لَا وَطَنَ لَهُ،
لَكِنَّ لَهُ قُلُوبًا تَعرِفُهُ حِينَ تَرَاهُ..
إِلَى بَيْتِ الزُّبَيْرِ، صَرْحِ الْضَّوْءِ وَالذَّاكِرَةِ،
الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِلْفَنِّ لِيَتَنَفَّسَ وَيَتَكَلَّمَ،
نَشْكُرُكُمْ عَلَى اسْتِضَافَتِكُمْ فَعَالِيَّةَ يَمَن أَرْت،
حَيْثُ الأَلْوَانُ تَرْتَسِمُ كَالأَحْلَامِ، وَالرُّوحُ تَجِدُ لَهَا مَلْجَأً فِي كُلِّ ضِفَّةٍ،
شُكْرًا لَكُمْ، أَنَّكُمْ صَنَعْتُم جِسْرًا بَيْنَ الضَّفَّتَيْنِ،
وَحَوَّلْتُم الْمَعْرِضَ إِلَى لُغَةٍ وَرِسَالَةٍ، وَأَلْوَانٍ تُحَدِّثُ الْقُلُوبَ.
أَيُّهَا الْفَنَّانُونَ الْقَادِمُونَ مِنْ ضَوْءِ الْيَمَنِ…مِنْ جِبَالٍ تَحْفَظُ لَوْنَ الْغُرُوبِ، وَمِنْ مُدُنٍ تَنَامُ عَلَى هَدِيلِ الْحَنِينِ…حَمَلْتُمْ فِي حَقَائِبِكُمْ الْوَطَنَ بِأَلْوَانِهِ، وَالذَّاكِرَةَ بِعِطْرِهَا،
وَجِئْتُمْ إِلَى عُمَانَ — لَا زُوَّارًا، بَلْ إِخْوَةَ رُوحٍ وَضِيَاءٍ.
شُكْرًا لَكُمْ…
لِأَنَّكُمْ رَسَمْتُمْ بِأَقْدَامِكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ لَوْحَةً مِنْ صَبْرٍ وَجَمَالٍ،
وَتَجَاوَزْتُمْ الْمِسَافَةَ كَمَنْ يَعْبُرُ مِنْ غَيْمَةٍ إِلَى غَيْمَةٍ دُونَ أَنْ يَبْتَلَّ الضَّوْءُ.
أَنْتُمْ لَسْتُمْ فَقَطْ رُسَّامِي أَلْوَانٍ،
أَنْتُمْ سُفَرَاءُ الرُّوحِ، وَصُنَّاعُ الْمَعْنَى، وَحَمَلَةُ الْجَمَالِ فِي زَمَنٍ يَضِيقُ بِالْجَمَالِ.
مِنْ رِيشَاتِكُمْ انْبَعَثَ الْعِطْرُ،
وَمِنْ حُضُورِكُمْ أَزْهَرَتِ الْقَاعَةُ فَرَحًا وَبَهَاءً.
لَكُمْ الْاِمْتِنَانُ كُلُّهُ،
وَلَكُمْ مِنْ عُمَانَ تَحِيَّةُ الْقَلْبِ وَالْعَيْنِ،
فَأَنْتُمْ الْلَّوْنُ الَّذِي عَبَرَ الْحُدُودَ لِيَقُولَ:
الْفَنُّ لَا يَعْرِفُ الْمَسَافَاتِ… لِأَنَّ الْجَمَالَ وَطَنٌ وَاحِدٌ..




