الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

مقال: عذرا .. إنه موقف خاص

تشهد بلادنا ولله الحمد والمنة ثورة تقدم في شتى المجالات المعرفية والاقتصادية والاجتماعية بما يتواكب مع حركة التنمية ومتطلبات العصر الحديث، لتثبت السلطنة أنها تسير بقدم راسخة نحو التطور من أجل تحقيق الرفاه والرخاء لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة.
إن الاهتمام الذي توليه حكومة جلالة السلطان المعظم – يحفظه الله ويرعاه – لكافة فئات المجتمع يأتي حرصا مباشرا من لدن جلالته، حيث حرصت الحكومة على تنظيم الحياة العامة وتخصيص بعض المرافق لبعض الفئات ومن ضمنها مواقف الطوارئ وذوي الإعاقة التي خصص لها أماكن في المستشفيات والوزارات والأماكن الخدمية كالأسواق والمجمعات التجارية، ويأتي هذا الالتزام دليل حرص على مساواة كافة أطياف المجتمع ودمجها ببعضها حتى يتم التكامل ويتحقق مبدأ الحرية الذي كفله القانون لكل من يعيش على أرض عمان العطاء.
إن التعدي على المواقف العامة ومواقف الطوارئ في المستشفيات لهو أمر خطير له أبعاده التي تنعكس سلبا على المجتمع ويتنافى مع مبدأ المسؤولية التراحم بين أفراد المجتمع الواحد، وأسرد هنا موقفا وقع أمامي قبل أيام قلائل بإحدى المستشفيات الكبرى في مسقط، حيث تعمد أحد عديمي المسؤولية الوقوف في مدخل طوارئ المستشفى مما أربك حركة سير الإسعاف التي تنقل مريضا لينتظر الجميع ويحبسون الأنفاس حتى يأتي صاحب السيارة لينقل سيارته بعيد عن المدخل والذي لم يأتي إلا بتدخل الجهات المختصة، ناهيك عن الحوار الذي دار آنذاك وتحججه بأنه لم يجد موقفا مناسبا للوقوف سوى هذا المكان الفارغ أمام المدخل.
إن التعدي بهذه الطريقة على مواقف الطوارئ وذوي الإعاقة مخالفات صريحة يجرمها قانون المرور في السلطنة ولكن قبل كل المخالفات والتجريم أين هو الوازع الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية النابعة من داخل الفرد لدى الجميع في مثل هذه المواقف، بل أين حق الأفراد الذين خصصت لهم هذه المواقف والمداخل التي تخفف عنهم المعاناة التي يمرون بها.
وهنا أود أن أشدد على وجوب التوعية المستمرة بخطورة هذه الممارسات وتنمية الجانب المجتمعي من خلال نشر ثقافة التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع العماني الذي عرف عنه دائما التعاون والتكاتف في كافة شؤونه، ولا يقتصر دور التوعية على المؤسسات والجهات المعنية بهذا الأمر، بل يتعداه ليشمل البيت والمسجد والمدرسة لكونها جميعها الحاضنة الأولى للإنسان بكافة مراحله العمرية.
كما أتمنى من خلال مقالي هذا بأن تقوم الجهات المعنية بتشديد العقوبات وسن قوانين أكثر صرامة بما يتعلق بهذا الجانب من أجل حماية حقوق المرضى وذوي الإعاقة الذين هم جزء أصيل لا يتجزأ من المجتمع.

همسة أخيرة:
” أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ”

الوليد بن زاهر العدوي
إعلامي عماني
[email protected]

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights