عُمان .. أرضٌ تلدُ الحكماء

سليمان بن حمد العامري
عُرفت عُمان عبر تاريخها برجالٍ تحلوا بالحكمة والاتزان، فكانوا صوت الحق عند الفتن، ودعاة سلامٍ عند اشتداد الصراعات.
إن كنت تبحث عن تراث عُمان
شعارها المعروف في الأزمان
سل عن جلندى والمهنا المرتضى
وعن ابن كعب سل وعن غسان.
والصلت إذ أزجى الخميس إلى
الحبوش كمثل أسد الغيل والعقبان.
“كلمات القاضي العلامة محمد بن شامس البطاشي’
من هذه الأرض، كما أسلفت، خرجت شخصيات كثيرة حملت الكلمة الصادقة والموقف المسؤول، لا تخاف في الحق لومة لائم، وتسعى لخير الإنسان وسلام الشعوب.
وفي المقابل، في هذه الحياة، يوجد من ينسى هذه المعاني العظيمة، فيتعلق قلبه بالبشر أكثر من تعلقه بالله، ويظن أن النفوذ والسلطة هما مصدر الأمن والطمأنينة. فيسارع إلى طاعة صاحب المنصب، ويخضع لنفوذ أصحاب القوة، حتى يتوهم أن مصائر الناس بيدهم، وأن الضرّ والنفع يجريان بأمرهم حتى يسقط في بيت العنكبوت الذي عُرف بالوهن وضعفه. وهنا يقع الإنسان في وهمٍ خطير، ويتخيل له بأنهم أصحاب القدَر، وينسى أن الله هو المدبّر للأمور، وبيده ملكوت السماوات والأرض يعز من يشاء ويذل من يشاء.
ورغم ذلك، هذا الوهم لا يلبث أن ينكشف عندما يرى الناس نماذج صادقة من القادة والعلماء الذين تربوا على هذه الأرض الطيبة. رجالٌ لم تُغرهم الدنيا وما فيها، ولم تغيّرهم الألقاب، بل ظلوا ثابتين على الحق، يحملون الحكمة في أقوالهم، والعدل في مواقفهم، وحب السلام للعالمين.
وقد شهد أبناء سلطنة عُمان، كما شهدت لهم كثير من الدول الشقيقة وغيرها، بحكمة قادتهم وعلمائهم الذين جعلوا من الكلمة الصادقة منهجًا، ومن السعي إلى السلام طريقًا ثابتًا لا يتغير بتغير الظروف، وهم على الحق قائمون.
ومن هؤلاء الرجال الذين يشهد لهم الواقع قبل الكلمات في هذه الحقبة: حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه، الذي يقود البلاد بروح الحكمة والاتزان، ساعيًا إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز مكانة عُمان بين الأمم. وسماحة العلامة مفتي عُمان أحمد بن حمد الخليلي أدامه الله ونفع بعلمه، الذي يمثل منارة العلم والاعتدال، ناطق بالتوحيد ولم شمل الأمة، ومعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، الوزير الذي يجهر بالحق بثقة ولا يهاب ضجيج البشر، ساعيًا إلى ترسيخ السلام والتفاهم بين الشعوب.
ولذلك، فإن القول بأن عُمان أرضٌ تلد الحكماء ليس مبالغة في المدح، ولا عبارة تُقال في لحظة إعجاب عابرة، بل هو وصفٌ تشهد له المواقف والتجارب. فهذه الأرض، بما فيها من تاريخٍ عريقٍ وقيمٍ راسخة، ما زالت تُنبت رجالًا يحملون الحكمة في عقولهم، والإخلاص في قلوبهم، والعمل الصادق في مسيرتهم.
فطوبى لأرضٍ تُنبت الحكماء، وطوبى لأمةٍ تعرف قدرهم، وتحفظ لهم مكانتهم، وتسير على خطاهم في طريق الحق والعدل والسلام.
وقال عالمُ الشعراء العُماني أبو مسلم البهلاني الرواحي
تفضل بالزيارة في عمّان
تجد أفعال أحرار الرجال،
تجد ما شئت من مجد وفضل وأحسابٍ عزيزات المثال.
تجد من هيبة الإسلام شأناً
عليه الكفر مبيّض القذال.
تجد همم الرجال مصممات
بثأر الدين ترخص كل غال.



