
الرستاق –سيف بن مرهون الغافري
تصوير/ خليل الحرملي
رعى سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي محافظ جنوب الشرقية افتتاح مسجد أرض الحصى بولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة الذي تم إعادة بناؤه تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على نفقة أولاد المرحوم راشد بن حميد المصلحي وتبرعات عدد من أصحاب الخير ، وبُني المسجد بتكلفة بلغت اثنان وخمسون ألفا وثمانمائة ريال وفق الطراز الإسلامي بهندسة معمارية جميلة ونقوش متميزة تجمع بين فن العمارة الإسلامية القديمة والفن المعماري الحديث.
حضر الافتتاح عدد من المشايخ والقضاة وجمع غفير من الأهالي.
بدأت فعاليات افتتاح المسجد بتلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم بصوت القارئ يحيى بنراشدالخروصي ، ثم ألقى الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن محمد السيابي مدير إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة جنوب الباطنة كلمة تحدث فيها عن أهمية المسجد ومكانته العظيمة في حياة المسلمين ، ليس فقط كمكان للعبادة ، بل كمركز روحي واجتماعي وثقافي ، مشيرا بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أول ما قام به بعد الهجرة وقبل استقراره في المدينة المنورة أنما هو بناء بيت يلتف عليه المسلمين ومسجد يجتمع فيه عباد الله سبحانه وتعالى لأداء الصلاة جماعة حتى تتآلف قلوبهم وتتآزر أعمالهم ويقوى مجتمعهم وتقوى فيه صلاتهم ، وهكذا ينبغي أن يكون دور المسجد في زماننا هذا بحيث يكون أهل المسجد مترابطين إذا غاب أحدهم عن الصلاة في المسجد يبادر البقية في السؤال عنه والتحري عنه وعن أحواله ، مستشهدا بعدد من الأحاديث والقصص على أهمية المسجد ودوره ، موضحا بأن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خصصت عام ٢٠٢٣م عاما للمسجد لحث وتوعية الناس على الاهتمام بالمساجد ونظافتها وصيانتها وتعميرها ، وتطرق كذلك إلى أهمية الوقف للمساجد مشيرًا بأن الوزارة خصصت عام ٢٠٢٤م عاما للوقف فهو صدقة جارية إلى يوم الدين ، ونسأل الله تعالى أن يجعل مساجدنا مكانا للألفة والمحبة والتعليم والتعلم ، وأن يجزي المثوبة والأجر لكل من أعان وأسهم في تأسيس هذا المسجد بصدقة جارية أو بكلمة خير أو بدعاء صالح حتى أثمر ذلك كله في تشيد صرح هذا المسجد المبارك فجزآهم الله الجزاء الأوفر في الدنيا والآخرة.
بعدها ألقى الشيخ القاضي عثمان بن ناصر العوفي محاضرة دينية بهذه المناسبة بدأها بالحمد والثناء لله سبحانه وتعالى ثم تحدث قائلا: نحتفي اليوم بافتتاح هذا المكان العظيم هذا المسجد بيت الله الذي ترفع فيه كلمته ويجتمع فيه الناس للعبادة والطاعة فهنيئا لمن أقام هذا الصرح الشامخ وهنيئا لمن أسس هذا الوقف الذي تجدد بسببه بناء هذا المسجد فكان أجرا متواصلا لمن أوقفه وكان أجرا دائما لمن أحسن لنفسه مع الله سبحانه وتعالى ، ونذكركم ونذكر أنفسنا أن الله سبحانه وتعالى يقول “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا الله” فعمارة المسجد لا تكون إلا من هؤلاء الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى والعمارة تتعدى البناء لتصل إلى إقامة الصلاه وشهود حلقات العلم وتدبر آيات الكتاب العزيز في هذه الأماكن العطرة فالمؤمنون الذين يعمرون هذه البيوت العظيمة بيوت الله التي يتوافد الناس إليها للعبادة والطاعة هم الذين يصفهم الله سبحانه أنهم اذا سمعوا آيات الله زاد إيمانهم وتقربت نفوسهم من الله سبحانه وتعالى ووجلت قلوبهم خشية أن يقصروا في حق الله أو أن يغفلوا عن شيء من العبادات والطاعات فالله سبحانه وتعالى يخبرنا عن العبد الصالح والمؤمن الذي يقف بين يدي الله سبحانه فيقول الله سبحانه وتعالى عنه “أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ .. إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ” هذا الانسان أو هذا العبد الذي يصفه الله سبحانه وتعالى هو قانت بين يدي الله سبحانه وتعالى قائما وساجدا متذلل بين يديه الله ومع ذلك يخشى أن يكون مقصرا في حق الله سبحانه وتعالى ، ثم يقول الله سبحانه وتعالى “وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ” ثم يذكر الله أقام الصلوات وإيتاء الزكاة والعبادات والله سبحانه وتعالى كذلك يؤكد ذلك في صفة الذين يعمرون بيوت الله فهذه البيوت يعمرها من أمن بالله واليوم الآخر ، ثم ماذا بعد بعد ذلك أقام الصلاه لذلك إقامة الصلاة أمر عظيم ، والإمام السالمي يذكر فضل الجماعة في بداية كتاب الصلاة في جوهر النظام حيث يخبرنا في بداية الأبيات أن الاجتماع دائما مطلوب ومحبوب في كثير من الأمور وأكثر ما يطلب من الإنسان أن يحافظ عليه في الصلاة أن هذا المكان مكان يجتمع فيه الناس ويفقد من لا يحضر لهذا المكان إنسان لم يأتي إلى الصلاه تعلم أنه إصابته حاجة أو منعه مانع من شهود الصلاة أو أخذه سفر أو ظرف من الظروف فتتفقده وتسأل عنه ، وهكذا هو دور المسجد ، ثم بعد ذلك يخبرنا عن قصة الصحابي الجليل عبدالله ابن أم مكتوم الذي كان رجل أعمى فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليجد له رخصة عن الصلاة في المسجد ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام طلب من الرجل الضرير أن يصلي في المسجد وقال له أني لا أجد لك عذرا ، وأضاف بأن هذه المساجد مكان الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى وعلى الإنسان أن يجتهد ويسعى ويسأل الله وهذا المساجد لا يعمرها إلا من كانت صفته صفة الإيمان ، ثم صفته المحافظه على الصلوات ، ثم صفته أنه يؤتي حق الله سبحانه وتعالى وما هذا الوقف الذي يُتكلم عنه وكان سببا في إعادة بناء هذا المسجد إلا هو مما كان سببا لبقاء الأجر واتصال الثواب عند الله سبحانه وتعالى لمن أوقف هذه المكانات التي كانت سببا لعمارة هذا المسجد ، وهذا الذي يبني المسجد ويحافظ على عمارته بالصلوات وأداء العبادات خشيته وخوفه من الله هي التي تدفعه أن يسابق إلى الله فالإنسان إذا خاف من الله سبحانه وتعالى أقبل إليه.
كما تطرق في محاضرته عن أهمية الوقف في عمارة المساجد مشيرا إلى أن الوقف كان حاضرا جدا عن آبائنا وأجدادنا ، فالأوقاف كما تعلمون هي مادة المساجد ، كما أنها مادة الدعوة إلى الله تعالى ، ومادة غرس الأخلاق الحميدة في مجتمعاتنا وبدونها لن نجد الأعمال الخيرية والتطوعية أي شيء تستمد منه قوتها ، وذكر العديد من الأدلة على أهمية الوقف في الإسلام ، ولا يقتصر الوقف على المساجد فقط وإنما هناك أوقاف للمقابر وغيرها من الجوانب التي تهم حياة الناس ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزل الأجر لمن بنى هذا المسجد المبارك وأن يجزل الأجر والعطاء والثواب لمن أوقف ما كان سببا في بناء هذا المسجد.
بعدها قدم المنشد يحيى بن راشد الخروصي وصلة إنشادية نالت استحسان الحضور.
واختتمت الأمسية بتناول القهوة العمانية ومأدبة العشاء بهذه المناسبة.
تجدر الإشارة بأن المسجد كان سابقا مسجدا صغيرا لا تتجاوز مساحته (20) متر وبُني في عام 1974م ، وتمت توسعته وإعادة بناؤه على مساحة (330) متر مربع بتكلفة بلغت اثنان وخمسون ألفا وثمانمائة ريال عماني ، ويتسع لحوالي (300) مصل ، ويشتمل على مرافق عدة كدورات المياه والمواضئ ، وغرفة خاص للإمام ، ومصلي للنساء ومحل تجاري تابع للمسجد ، كما تم تخصيص وقف للمسجد عباره عن مجموعة مباني تقدر قيمتها بـ (60) ألف ريال وايرادها الشهري قرابة (300) ريالا شهريا تصرف لإمام المسجد وعامل النظافة وصيانة مرافق وأجهزة المسجد.




