ندم حياة
إبرهيم اليعقوبي
حياتنا قصص وعبر تبدأ من الصغر وحتى الممات، تدور أحداث كثيرة ومواقف تخلد في النفس البشرية، وقد تكون قصص مؤلمة أو ندم، أو قد تكون لحظات جميلة وذكريات رائعة. ولكن عندما ننظر إليها في الحقيقة نجدها حقائق وعبر عبرت جسور حياتنا، وكنا لا نلقي لها بالا أو نغفل عنها ونتجاهلها، حتى تأتي اللحظة والساعة التي نندم عليها.
في الحقيقة هي التواصل والترابط والعلاقات بين الأهل والأصدقاء، والتشره أو العتاب، والمعاملة بالمثل، حيث أني أطبق في حياتي مبدأ: إذا أتى لزيارتي أزوره، وإذا سأل عني أسأل عنه أو أتصل إذا اتصل. وهكذا تمر وتمضي الأيام والسنين، ونحن غارقون في هذه المعادلة، ولا نبالي لما يحدث من قطع العلاقات والشتات لأسرنا وألفتنا بين الأصدقاء والمحبين الذين جمعتنا معهم ذكريات طيبة وعلاقات متينة، وعشنا أياما جميلة رائعة كانت تحمل الود والمحبة، وتعكس الروابط والتماسك المجتمعي. ثم ماذا عندما يذهبون؟ الندم، الحزن، والتألم. أخبروني، هل هذا يجدي نفعا؟
رحلة ندم طويلة وتأسف بلا حدود قد يحفر في جسدك شوقا عميقا إلى النهاية، ويخلق نوعا من العزلة النفسية وكسر مشاعر، وشعورا قاتلا لا يفارقك.
إنها لحظات وجع كبير وانزلاق عميق إلى قاع الندم والملامة، فهنا يجب أن يكون الانتباه والحذر، والتمسك والتثبت، واللحمة والتعلق بكل العلاقات الجميلة والصداقات التي عبرت حياتنا وأسرنا، ونحاول ألا نخسرها، ونحاول أن نقطع ونغفر كل غلطة وزلة ونتنازل حتى يدوم الود وتستمر المحبة، وتطوى أي صفحة كدر بيننا، ولا نسمح بأي خلاف يفسد ويقطع علاقتنا بعضنا البعض، حتى لا نجد أنفسنا في مجرة الندم والحسرة والخسران والفرقة.
بل يجب أن يكون لنا، أو نملك، رصيد كبير ومخزون عميق للود والألفة لنا ولأقاربنا وأصدقائنا، تتسم بالمحبة والترابط الذي يجلب الصفاء والراحة، وتقوى به علاقاتنا وتصلح به حياتنا.



