بتر أذرع الأخطبوط .. لا يكفي
سالمه بنت هلال الراسبية
من المؤسف أن الجريمة اليوم أصبحت أسهل وأسرع وبمقابل مادي يقدر بالمليارات ويصل إلى جيوب مرتكبيها في ثواني معدودة ويكمن ذلك في استخدام المجرمين والهاربين من العدالة طرق ووسائل أكثر ابتكارات مستغلين التطور التكنولوجي وتوظيف التطبيقات للترويج للجريمة وتمجيد استخدام المخدرات والأسلحة في مقاطع الفيديو القصيرة.
ومن تلك الوسائل السريعة الانتشار هو تطبيق تيك توك والذي تملكه الشركة الصينية بايت دانس ، وله أكثر من مليار ونصف عضو نشط شهريا ، والذي يعد خامس أكثر استخداما على مستوى العالم للعام 2025 .
وتكمن خطورة هذا التطبيق في أنه يجمع الأموال من خلال نشر الفيديوهات (البثوث) للنشطين ويتم تقديم هدايا افتراضية –من مجهولين يكونوا غالبا معروفين لدى مستخدمي تلك البثوث- تتحول لاحقا إلى مبالغ ، تأخذ منصة تيك توك نسبتها من تلك التحويلات المالية والباقي يتم إيداعه في حسابات مقدمي هذه البثوث بغض النظر عما تحتويه تلك المواد المنشورة من خطر على البشرية تصل أحيانا إلى جرائم قتل وعنف ، هذه الميزة (بثوث المباشرة على التطبيق المذكور) سهلت جرائم غسيل الأموال وتبييضها وسمحت للمستخدمين ببيع المخدرات وتمويل الإرهاب، بحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ. على المنصة مما يجعله وسيلة سهلة للمجرمين لغسيل الأموال والربح السريع والناتجة من أنشطة مشبوهة ومجرمة قانونيا وجرائم مرتبطة بالمخدرات ، وجرائم لخطف الأطفال وبيع الأعضاء والأعمال المنافية للأخلاق ناهيك عن استغلال الأطفال القصر وهدم قيم المجتمع وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
ونظرا لتلك المخاطر ، قامت أكثر من 23 دولة بحظر تطبيق تيك توك أو فرض قيود على استخدامه، خاصة على الأجهزة الحكومية، والنواب البرلمانيين وذلك لأسباب تتعلق أيضا بالأمن السيبراني وحماية البيانات .
كما وسعت الكثير من الدول إلى رفع قضايا ضده ، منها 12 ولاية أمريكية متهمين التطبيق باستغلال القُصر ماليًا وجنسيًا، حسب ما نشرته إحدى الصحف ،و أعلنت ألبانيا حظر تطبيق “تيك توك” لمدة عام، بعد مقتل طالب يبلغ من العمر 14 عامًا ، وفي دول عربية منها دول الجوار والمغرب والعراق ولبنان ، وفي مصر وحدها تم مؤخرا إزالة 2.9 مليون فيديو من على التطبيق خلال الربع الأول من 2025، بسبب انتهاك إرشادات المجتمع. بعد سلسلة من الجرائم البشعة من أجل حصد المشاهدات وخلال كتابة هذا المقال بدأت هيئة الرقابة الإدارية في مصر بالتحقيق في جرائم مرتبطة ببيع الأعضاء واستغلال منصة التيك توك لتبييض الأموال الناتجة من هذه الجريمة حيث يقوم مرتكبي تلك الجرائم باستقبال الهدايا الافتراضية وتحويلها إلى حسابات مالية خارج الدولة سعيا لتمويه مسار الأموال عن أعين العدالة والقانون.
وفي إطار جريمة المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار هناك منافسة شديدة، وغالبًا ما تكون قاتلة، بين جماعات الجريمة المنظمة المتنافسة في جميع مراحل إنتاج وتوريد المخدرات كما ينتشر الفساد في جميع مراحل سلسلة توريد المخدرات، بما في ذلك من خلال استخدام مسؤولين فاسدين في الموانئ والمطارات ..
وعادة ما تشارك جماعات الجريمة المنظمة المتورطة في الاتجار بالمخدرات في مجموعة من الأنشطة الإجرامية، ويتم استخدام الأرباح من المخدرات غير المشروعة لتمويل أشكال أخرى من العمليات الإجرامية، بما في ذلك شراء الأسلحة النارية غير المشروعة وتمويل الإرهاب وتقويض الأمن والاستقرار في الدول .
ان ترك الأمور تسير على هذا النهج والاكتفاء بمحاسبة ومعاقبة أذرع تلك المنظمات الإجرامية دون التركيز على راس تلك المنظومة وتقييد حريتها واستباق إجراءات قانونية رادعة سيظل الاستمرار في انتهاك القوانين وإشاعة الجريمة وانتشارها بشكل ينهك الأجهزة الأمنية والعسكرية ويثقل ميزانيات الدول بالديون ويكبدها الخسائر. وعلى المجتمع الصحوة الفكرية بإعادة بناء المعرفة الحقيقية لأهمية وجود الإنسان كخليفة الله في الأرض والتمسك بالدين واستحضار الضمير الإنساني الذي أصبح غائبا في ظل السعي إلى الماديات واللهث خلف الأضواء الحارقة لما تبقى من قيمنا ومبادئنا وعاداتنا المجتمعية الأصيلة .وحتى ذلك الوقت أتمنى لكم قراءة مفيدة لهذا المقال ضمن سلسلة من المقالات التوعوية للمجتمع والأفراد .



